روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٠ - بَابُ الْوَلَدِ يَكُونُ بَيْنَ وَالِدَيْهِ أَيُّهُمَا أَحَقُّ بِهِ
الْوَلَدُ فِي الرَّضَاعِ فَهُوَ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ فَإِذَا فُطِمَ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْأُمِّ فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَصَبَةِ وَ إِنْ وَجَدَ الْأَبُ مَنْ يُرْضِعُهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتِ الْأُمُّ لَا أُرْضِعُهُ إِلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهَا إِلَّا أَنَّ خَيْراً لَهُ وَ أَرْفَقَ بِهِ أَنْ يَذَرَهُ مَعَ أُمِّهِ
______________________________
-
لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ
تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ
تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما
آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[١].
و يمكن التطبيق بأدنى تدبر، و يمكن أن يكون السائل سمع أولوية الأب على بعض الوجوه فذكر الآية لبيان أن الله تعالى جعل الأم أولى فكيف يكون الأب فأجابه عليه السلام بما فهمه من أن قوله تعالى مشتمل على الجميع، و يمكن أن يكون مراده ما أجابه به عليه السلام فذكر الآية و أجابه بمراده و الأول أظهر، مع أنه ليس في الخبر أن السائل ذكر الآية بل يمكن أن يكون عليه السلام ذكرها و فسرها مختصرا أو ليبين أن هذا الحكم مستنبط من هذه الآية و هم المستنبطون كما روي الأخبار المستفيضة في تفسير قوله تعالى لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[٢] أن المراد بهم الأئمة عليهم السلام.
فالظاهر أنه عليه السلام يقول: إن في الحولين يلزم الوالدات أن يرضعن الأولاد و يلزم على الأب القيام بما يحتجن إليه من النفقة و الكسوة بنسبة حالهن و حاله في الغناء و الفقر و لا يصل ضرر بالوالدة بسبب الولد بأن ينزع عنها و لا بالوالد بزيادة أجرة الرضاع و غيرها و لو مات الوالد كان على وارث الأب القيام بشأنهن من أجرة الرضاع و كسوة الولد و نفقة الزوجة لو كانت حاملا و غيرها مما سيجيء
[١] البقرة- ٢٣٣.