روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٣٩ - بَابُ حَالِ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْكُفَّارِ
.........
______________________________
و روى الكليني في الصحيح عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال لو علم
الناس كيف ابتداء الخلق ما اختلف اثنان، إن الله عز و جل قبل أن يخلق الخلق قال كن
ماء عذبا أخلق منك جنتي و أهل طاعتي و كن ملحا أجاجا أخلق منك النار و أهل معصيتي
ثمَّ أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر و الكافر المؤمن ثمَّ أخذ طينة
من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذر يدبون فقال لأصحاب اليمين إلى الجنة
بسلام و قال لأصحاب الشمال إلى النار و لا أبالي ثمَّ أمر نارا فأسعرت فقال لأصحاب
الشمال ادخلوها فهابوها و قال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فقال كوني بردا و
سلاما فكانت بردا و سلاما فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا قال قد أقلتكم فأدخلوها
فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة و المعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء و
لا هؤلاء من هؤلاء[١].
و في الحسن كالصحيح، عن زرارة أن رجلا سأل أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز و جل وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى إلى آخر الآية فقال عليه السلام و أبوه يسمع حدثني أبي إن الله عز و جل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم عليه السلام فصب عليها الماء العذب الفرات ثمَّ تركها أربعين صباحا ثمَّ صب عليها الماء المالح الأجاج فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه و شماله و أمرهم جميعا أن يقعوا في النار فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا و سلاما و أبي أصحاب الشمال أن يدخلوها.
[١] أورده و الذي بعده في أصول الكافي باب آخر منه( بعد باب طينة المؤمن و الكافر) خبر ١- ٢ من كتاب الإيمان و الكفر.