روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٣٨ - بَابُ حَالِ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْكُفَّارِ
.........
______________________________
يحتج عليهم يرفع لهم نارا فيقول لهم ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما و
من أبي قال ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني.
و في الحسن كالصحيح عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يحتج عليهم: الأبكم، و الطفل، و من مات في الفترة فيرفع لهم نار فيقال لهم ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما، و من أبي قال تبارك و تعالى هذا قد أمرتكم فعصيتموني.
و يدل عليه أيضا ظاهر قوله تعالى يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ- أي يشتد الأمر فيه (وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) أي الخضوع و الإطاعة و لا دعوة يوم القيمة إلا بالنظر إلى هؤلاء الذين لم يتم الحجة عليهم في دار الدنيا (فَلا يَسْتَطِيعُونَ) لوهج النار و الخوف و إلا ف لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ)[١] أي لو كلفوا في الدنيا لم يطيعوا أيضا أو كلفوا في عالم الذر لم يقبلوا.
و يمكن أن يكون هذا مراد المصنف من قوله في شيء «قد شاهدوا مثله» بأنهم رأوا في عالم الذر أن قوما دخلوها فكانت عليهم بردا و سلاما فإذا لم يدخلوها يوم القيمة يقال لهم شاهدتم ذلك.
لكن الظاهر من كلام المصنف رحمه الله أنه جمع بين الأخبار بأن حمل ما دل على دخولهم النار على الدخول في عالم البرزخ و قال لا يصيبهم حرها و جعل فائدة الإدخال توكيد الحجة عليهم إذا لم يدخلوا يوم القيمة و قد أدخلوا نارا لم يحرقهم فقوله قد شاهدوا مثله أي في عالم البرزخ.
[١] القلم- ٤٢.