بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٠ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
الإجارة، من جهة أن التمكن المتأخر عن الحج لا يكشف عن بطلان الإجارة ــ قائلاً [١] في الرد عليه: (إن عدم التمكن إنما يوجب سقوط التكليف بالحج مادام العجز باقياً لا إلى الأبد، ولو عاد التمكن عاد التكليف، وتجدد القدرة يكشف عن بطلان الإجارة من الأول. والعبرة في صحة الإجارة بمشروعيتها حال العمل وزمانه لا حال الإجارة، فإن كان العمل حال الإجارة جائزاً وعند العمل غير جائز بطلت الإجارة من الأول).
نعم استثنى (قدس سره) من ذلك صورة واحدة، وهي ما إذا كانت الاستطاعة المتأخرة بمال الإجارة، والوجه في استثناء هذه الصورة هو أن الاستطاعة في مثل ذلك متوقفة على صحة الإجارة، فكيف يمكن أن تكشف عن بطلانها؟
أي أنه إذا لم تصح الإجارة لم يملك نفقة الحج حتى يصير مستطيعاً إليه، فلا يعقل أن تكون هذه الاستطاعة كاشفة عن بطلان الإجارة، وأما في غير هذه الصورة فيحكم ببطلان الإجارة ووجوب أداء حجة الإسلام، كما إذا آجر نفسه للحج عن الغير ثم حصل على إرث يفي بأداء الحج لنفسه، فإنه ينكشف بذلك بطلان الإجارة من الأول.
أقول: ظاهر البيان المذكور أن الوجه في بطلان الإجارة بتحقق الاستطاعة لاحقاً هو انكشاف عدم مشروعية العمل المستأجر عليه بذلك.
ولكن هذا لا ينسجم مع ما صرّح به (قدس سره) من قبل [٢] من أن العمل المستأجر عليه المزاحم بأداء واجب يكون مقدوراً شرعاً، إذ يمكن أن يتعلق به الأمر الطولي الترتبي، ولو لم يكن مقدوراً أصلاً لما تعلق به الأمر كذلك.
وعلى ذلك فينبغي أن يكون نظره الشريف [٣] في الحكم ببطلان الإجارة في
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٥٦، ولكن ورد في (ص:١٩٧) ما يخالفه، فلاحظ.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٥٢.
[٣] لا ريب في أن حكمه (قدس سره) بالبطلان لا يستند إلى ما دلَّ على بطلان اليمين ونحوها إذا كانت محللة للحرام، فإنه لم يستفد منها حكم النذر فكيف يستفيد منها حكم الإجارة؟ وقد تقدم أنه بنى على بطلان النذر إذا كان الوفاء به مزاحماً بأداء حجة الإسلام من جهة اعتبار الرجحان المطلق في متعلقه، لعدم تأتّي إنشائه بدون ذلك، ومن الواضح أن الإجارة ليست كذلك، إذ يتأتّى تمليك العمل للغير وإن لم يمكن أداؤه إلا بترك واجب أو فعل حرام.