بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
أولاً: إن ما ذكر في الأمر الأول من أن كل خطاب عند إنشائه مقيد لباً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه في الأهمية غير تام، وقد مرّّ الوجه فيه مفصلاً [١] .
ومختصره: أن مطابقة الحكم في سعته وضيقه للملاك الكامن في متعلقه هو مقتضى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد، ولا يجوز أن يكون الحكم أضيق دائرة من الملاك إلا إذا كان هناك محذور عقلي يمنع من تطابقهما في الحدود، وإنما يبرز هذا المحذور من إطلاق الحكم بالنسبة إلى ما لا يقدر المكلف على الإتيان به، وأما إطلاق الحكم بالمهم بالنسبة إلى صورة صرف المكلف قدرته في امتثال الأمر بالأهم فلا يستلزم محذوراً عدا ما يتوهم من أن مقتضاه استحقاق المكلف لعقوبة ترك المهم وإن صرف قدرته في الإتيان بالأهم، لأن ذلك لا يكشف عن عدم ثبوت التكليف بالمهم من الأول بل يوجب سقوط التكليف به من حينه من جهة حصول العجز عن امتثاله، ولكن هذا العجز لما كان من جهة المكلف نفسه فهو لا يمنع عن استحقاق العقوبة على المخالفة، ومن الواضح إن هذا مما لا يمكن الالتزام به.
والجواب عنه: أن هذا المحذور كما يمكن تفاديه بتقييد الحكم في مرحلة الإنشاء يمكن تفاديه بالبناء على عدم تنجز الحكم في الصورة المذكورة، وذلك بأن يكون الوعيد على الترك الذي يندمج في الحكم الوجوبي مقيداً بما إذا كان الترك لا يستند إلى صرف القدرة على امتثال الواجب الأهم.
وبهذا يندفع أيضاً ما ذكر من أن إطلاق الأمر بالمهم لصورة الاشتغال بالأهم مرجعه إلى طلب الجمع بين الضدين، فإن الممتنع ما يكون طلباً للجمع بينهما بالحمل الشائع، وهو يتوقف على توفر شروط التنجيز في كلا الطلبين، إذ إن الحكم ما لم تتحقق شروط تنجيزه لا يكون طلباً إلا بالحمل الأولي، والمفروض وفق ما ذكرناه أن الأمر بالمهم لا يصير منجَّزاً مع صرف القدرة في
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥٣٧ وما بعدها.