بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
استحقاقها النفقة التي منها السكنى، وقوله تعالى: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) إيعاز إلى أنه يلحقها حكم الزوجة في عدم جواز الخروج من دون إذن الزوج.
وبناءً عليه فلا فرق بين المطلقة الرجعية والزوجة، فكلتاهما يجوز لها الخروج بإذن الزوج ولا يجوز بدون إذنه.
ومبنى هذا الوجه هو أن ورود قوله تعالى: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) بعد قوله تعالى: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ)) ظاهر في خصوص الخروج المبني على التمرد على المطلق، أي الذي يكون بغير إذنه. فإن الإخراج يتضمن معنى الإرغام على الخروج، وما يقابله هو الخروج تمرداً على المطلق، فلا يشمل النهي الخروج الذي يكون بإذن منه.
وبعبارة أخرى: إن الخروج تارة يكون بإرادة المطلق وعلى خلاف إرادة المطلقة، وتارة أخرى يكون بإرادة المطلقة وعلى خلاف إرادة المطلق. والأول أشير إليه بقوله: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ)) ، والثاني أشير إليه بقوله: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) .
ومقتضى الأول ثبوت حق النفقة للمطلقة الرجعية ويترتب على ذلك أنها لو كانت قد نشزت أو أسقطت نفقتها المستقبلية ــ بناءً على جواز ذلك كما هو الصحيح ــ يجوز للمطلق إخراجها من البيت، ومقتضى الثاني أنه إذا أذن المطلق في خروجها من البيت جاز لها ذلك.
وتؤكد كون قوله تعالى: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ)) إرشاداً إلى عدم سقوط حق الإنفاق بالطلاق الرجعي صحيحة سعد بن أبي خلف الوارد [١] في تفسير الآية الكريمة، وفيها قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ٧ عن شيء من الطلاق ــ إلى أن قال: ــ قلت: أليس الله عز وجل يقول: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ)) . قال: فقال: ((إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة، فتلك التي لا تُخرَج ولا تَخرُج حتى تطلق الثالثة، فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها)).
فإن نفي النفقة في قوله ٧ : ((ولا نفقة لها)) بعد حصول الطلاق الثالث
[١] الكافي ج:٦ ص:٩٠.