بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
قبله، فإذا لم يكن لهذا تفسير إلا ما ذكر من الكشف الحكمي تطبيقاً لقاعدة (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) فلا محيص من الالتزام به لذلك.
قلت: بل يمكن تفسيره بناءً على المسلك الثاني الآتي من دون الالتزام بالكشف المذكور، ومع الغض عن ذلك فإنه يمكن البناء على أن حكم العقلاء بجواز رجوع السابق إلى اللاحق دون العكس ــ إن ثبت ــ إنما هو حكم مستقل براسه وليس تطبيقاً لقاعدة (على اليد).
والحاصل: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه رجوع السابق إلى اللاحق دون العكس مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا كله بناءً على المسلك الأول في ضمان الأعيان التالفة وهو اشتغال ذمة الضامن ببدل التالف من المثل أو القيمة.
وأما على المسلك الثاني ــ وهو ما ذهب إليه جمع من المحققين ــ من ثبوت العين التالفة نفسها في ذمة الضامن لا بدلها، ولكن حيث يتعذر أداء العين ينتقل الأمر إلى البدل في مقام الوفاء، ويكون ذلك من باب الوفاء بغير الجنس. أي كما أنه إذا كان الشخص مديناً بألف دينار ــ مثلاً ــ فدفع في مقام الوفاء ما يعادل الألف من عملة أخرى يكون ذلك من الوفاء بغير الجنس، كذلك الحال في المقام، فإن ما تشتغل به ذمة الضامن هو العين التالفة نفسها ولكن في مقام الوفاء يدفع بدلها من المثل أو القيمة.
فعلى هذا المسلك إذا قام المالك ببيع ما يملكه ــ على ذمة الأشخاص الخمسة في المثال المتقدم ــ على الشخص الثالث مثلاً، فإنه يرتفع الضمان عن الثالث والأول والثاني، ويبقى بالنسبة إلى الرابع والخامس لنظير ما تقدم على المسلك الأول.
وأما إذا تسلَّم بدل ماله من الشخص الثالث مثلاً، فهل يقتضي الالتزام بالمعاوضة القهرية على وجه النقل ضمان الرابع له كالخامس أو لا يقتضي ذلك كما كان عليه الحال وفق المسلك الأول؟
يمكن أن يقال بأنه يقتضي ذلك، وهو ما يظهر من سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته)