بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
الأمر الأول: كون الغرور سبباً في تصرف المغرور في مال غيره، أي أن الموارد التي يحكم فيها العقلاء بضمان الغار يجمعها أن الغرور يؤدي إلى تصرف المغرور في مال غيره فيخسر له بدله، كما تقدم ذلك في مثال الطعام والسيارة والدار، حيث فرض أن هذه الأشياء تعود إلى الغير وقد تصرف فيها المغرور بسبب الغرور. وأما الموارد التي لا يحكم فيها العقلاء بضمان الغار كما في الأمثلة الأخرى فيجمعها أن الغرور يؤدي إلى تصرف المغرور في مال نفسه.
وعلى ذلك يمكن القول بأن قاعدة الغرور تختص بموارد تحمل المغرور خسارة مالية لغيره فيجوز له الرجوع فيها للغار، وأما إذا خسر مال نفسه فلا تجري قاعدة الغرور ليحق له الرجوع بعوضه على الغار.
ولكن الظاهر أن هذا الضابط ليس بتام، إذ يلاحظ في مثال خداع التاجر أن العقلاء لا يحكمون بضمان الغار ولو لم تكن البضاعة للتاجر نفسه، كما لو كان عامل مضاربة يتاجر بمال غيره. وعلى العكس من ذلك يحكمون بضمان الغار في مثال الطعام وإن كان ملكاً للآكل نفسه إذا كان من نوع باهض الثمن ليس من شأنه أن يأكله، وإنما يعرضه للبيع في متجره، ولكن غرّه المضيف بأن بعث من يأتي بمقدار منه من متجره ووضعه أمامه فأكله بظن أنه للمضيف نفسه ثم بان الخلاف فإن العقلاء يحكمون بضمان الغار في مثل ذلك، مع أن المغرور خسر من مال نفسه لا من مال غيره. وهكذا الحال في مورد التدليس في النكاح فإن الزوج إنما يخسر المهر من مال نفسه ومع ذلك يجوز له الرجوع ببدله إلى المدلس.
وبالجملة: ما ذكر لا يصلح أن يكون هو الفارق بين الموارد التي يحكم فيها العقلاء بضمان الغار والموارد التي لا يحكمون فيها بذلك.
الأمر الثاني: كون الغار ممن ينبغي عقلائياً الاعتماد على قوله أو فعله من دون التحقق من صحته وصوابه، أي أن الموارد التي يحكم العقلاء فيها بضمان الغار يجمعها أنه كان ينبغي للمغرور عندهم أن يعتمد فيها على الغار من دون حاجة إلى مزيد فحص وتمحيص. كما في مثال الطعام والسيارة والدار، فإن اليد