بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
الارتكازات العرفية مدركاً لقاعدة الغرور، حيث أفاد [١] : أن (الارتكازيات العرفية تقتضي أن يكون سبب ((الضمان)) مجرد التغرير والإيقاع في خلاف الواقع ــ سواء كان عن علم أو جهل ــ فلا بأس بالبناء عليها).
ولكن قد يناقش في هذا الوجه بأنه لا إشكال في مساعدة الارتكاز العرفي بل وقيام السيرة على ضمان الغار في بعض الموارد ــ كالأمثلة المذكورة ــ ولكن هناك موارد أخرى لا يلاحظ فيها الالتزام بضمان الغار.
مثلاً: إذا خدع شخص مريضاً، فقال له: إن طعاماً معيناً يخفف من أعراض مرضك، فاشتراه المريض وخسر على ذلك مالاً، وأكله، ولم ينتفع به. أو خدع شخص آخر وقال: إنه يوجد في المنطقة الفلانية معدن معين، فذهب إلى ذلك المكان وحفر وخسر على ذلك مقداراً من المال، ولم يجد شيئاً. أو غرّ شخص تاجراً لديه بضاعة للبيع، وقال له: إن هذه البضاعة تباع بسعر جيد في البلد الفلاني، فحملها إلى ذلك البلد، فتبين أن الأمر ليس كذلك. وهكذا الحال في سائر الموارد المشابهة فإنه لا يلتزم فيها بضمان الغار لما يخسره المغرور. مما يكشف عن عدم كون قاعدة (المغرور يرجع على من غرّه) قاعدة عامة يمكن الرجوع إليها في جميع الموارد.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن عدم الحكم بالضمان في الموارد المذكورة ونظائرها إنما يكشف عن عدم كون الغرور علة تامة لتضمين الغار، فلا بد من ملاحظة الموارد الأخرى التي يحكم فيها العقلاء بالضمان للتحقق مما يكون بضميمة الغرور مؤثراً عندهم في الحكم بذلك، فإن تفريق العقلاء بين موارد الغرور بتضمين الغار في بعضها دون بعض لا يكون اعتباطياً بل يكون تحت ضابط معين، فلا بد من استكشافه من خلال التدقيق في مختلف الموارد والتعرف على الخصوصية المؤثرة في جنب الغرور في حكم العقلاء بثبوت الضمان على الغار.
وما يمكن أن يذكر في هذا المجال أمران ..
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٣ ص:٢١٩.