بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
في النكاح.
وكيفما كان فعمدة ما استدل به لقاعدة الغرور وجهان ..
(الوجه الأول): السيرة العقلائية.
وقد ادعاها بعضهم قائلاً: إن الذي جرى عليه بناء العقلاء في مختلف الأزمنة هو أن الغار ضامن لما يتحمله المغرور من الخسارة، ويتضح ذلك بملاحظة الأمثلة المختلفة.
فمثلاً: إذا حلَّ شخص ضيفاً على آخر، فقدم له المضيف طعاماً عائداً إلى ثالث من دون أن يستأذنه في ذلك فأكله الضيف باعتقاد أنه ملك للمضيف ثم تبيّن خلافه، فرجع المالك إلى الضيف بعوض طعامه، يحق للضيف ــ كما يراه العقلاء ــ أن يرجع إلى المضيف لتعويضه عن خسارته، من حيث إنه هو الذي غرَّه وجعله يأكل طعاماً عائداً إلى الغير من دون إذنه.
وهكذا إذا رام شخص أن يسافر إلى بلد آخر واحتاج إلى سيارة خاصة ينتقل بها إليه، فدفع إليه صاحبه مفتاح سيارة، فركبها باعتقاد أنها عائدة لصاحبه الذي دفع إليه المفتاح، ثم تبين أنها كانت لثالث، ورجع عليه المالك بأجرة مثل السيارة للمدة التي كانت تحت تصرفه، فإن في مثل ذلك يرى العقلاء أنه يجوز للمسافر المغرور الرجوع إلى صاحبه ومطالبته بما خسر للمالك لأنه غرّه بما صنع.
ونظير ذلك ما إذا أبدى شخص حاجته إلى دار ليسكنها لمدة شهرين مثلاً، فقدم له آخر مفتاح دار ليسكن فيها مجاناً، ثم تبين لاحقاً أنها كانت لشخص آخر من دون أن يخول هذا في إسكان الغير فيها مجاناً، فإن العقلاء يرون أن لساكن الدار أن يرجع بما يخسره للمالك ــ من أجرة المثل ــ على الذي غرّه.
وهكذا الحال في كثير من الأمثلة الأخرى مما يثبت بها أن قاعدة الغرور قاعدة عقلائية، وحيث أن الشارع المقدس لم يردع عن العمل بها كشف ذلك عن إمضائها من قبله. بل يمكن أن تجعل الروايات الآتية دليلاً على الإمضاء أيضاً.
ولعل إلى هذا يرجع ما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) من الاستناد إلى