بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
منها على المبذول له، فبإمكانه الرجوع إلى الباذل ومطالبته بالتعويض من جهة قاعدة الغرور.
وقد نوقش في هذا الوجه من جهتين: تارة من جهة الخدش في قاعدة الغرور نفسها، بعدم ثبوتها على كليتها، وإنما ثبت جواز الرجوع للمغرور على من غرَّه في مواضع خاصة. وأخرى من جهة كون محل البحث أجنبياً عن مورد تلك القاعدة، أو أنه قد يكون من مواردها وقد لا يكون كذلك، فهذا الوجه لا ينهض بإثبات الضمان مطلقاً، بل هو أخص من المدعى.
ولإيضاح الحال من الجهتين لا بد أولاً من البحث ــ ولو بصورة موجزة ــ عن قاعدة الغرور، ويقع الكلام تارة في مستندها، وأخرى في تحديد مفادها. فهنا مقامان ..
المقام الأول: في مستند قاعدة الغرور.
وهي قاعدة اعتمد عليها الكثير من الفقهاء المتأخرين (قدّس الله أسرارهم)، ويبدو أن أول من نسب جملة (المغرور يرجع على من غرَّه) إلى المعصوم ٧ هو المحقق الكركي [١] ، وقد تبعه في ذلك غير واحد منهم السيد صاحب مفتاح الكرامة والمحقق النراقي والشيخ صاحب الجواهر [٢] وآخرون.
ولكن نبَّه غير واحد على عدم كون هذه الجملة رواية عن المعصوم ٧ ، إذ لا أثر لها بهذا العنوان في شيء من جوامع الحديث بل ولا في الكتب الفقهية للخاصة أو للعامة. ولا استبعد أن يكون الأصل فيها هو رواية متداولة في كتب الجمهور [٣] في مورد النكاح مسندة إلى بعض الصحابة ومنهم علي ٧ من أن (المغرور يرجع بالمهر على من غرَّه)، وكأن البعض ألغى كلمة (بالمهر) اعتقاداً منه بعدم خصوصية المورد، وأن هذه قاعدة كلية طبقها الإمام ٧ في مورد المغرور
[١] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:١٣ ص:٢٩٥.
[٢] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ج:١٤ ص:٤٧٧. مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٤ ص:٢٩٦. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٣٧ ص:١٤٥.
[٣] السنن الكبرى ج:٧ ص:٢١٩.