بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق من دلالتها
معسراً أحجه رجل كانت له حجة، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج)).
وهذا الخبر لا بأس بدلالته على عدم الاجتزاء بالحجة البذلية عن حجة الإسلام، إذ الملاحظ أن الإمام ٧ لم يذكر لمن أحجه آخر بأن حجه حجة الإسلام بل قال كانت له حجة، ثم أردف ذلك بقوله: ((فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج)) فيكون ظاهراً في عدم الاجتزاء بالحج الأول عن حجة الإسلام.
وبالجملة: دلالة الخبر تامة، ولكن سنده غير تام، لاشتماله على علي بن أبي حمزة البطائني الذي لم تثبت وثاقته.
ويضاف إلى ذلك أنه قد يقال: إنه أخص من المدعى، إذ إن مورده هو المعسر، فيختص بما إذا كان البذل على سبيل الإباحة، وأما إذا كان على سبيل التمليك فإن المبذول له يخرج بتملكه لنفقة الحج عن كونه معسراً، فليتأمل.
وعلى كل حال فإنه يمكن أن يقال: إن مقتضى الجمع العرفي بين هذا الخبر ومعتبرة الفضل بن عبد الملك المتقدمة هو حمل الحجة في الخبر على حجة الإسلام وحمل الأمر فيه بأداء الحج عند اليسار على كونه للاستحباب لا الوجوب.
الرواية الرابعة: خبر جميل بن دراج [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل ليس له مال حج عن رجل أو أحجه غيره، ثم أصاب مالاً هل عليه الحج؟ فقال: ((يجزي عنهما)).
وقد عبّر عنه السيد الأستاذ (قدس سره) بالصحيحة [٢] ، مع أنه روي في الفقيه مبتدءاً باسم جميل بن دراج، في حين أن الصدوق (قدس سره) لم يذكر في المشيخة طريقه إليه منفرداً، وإنما ذكر طريقه إليه وإلى محمد بن حمران مشتركاً، ومن المعلوم [٣] أن لجميل كتاباً مشتركاً مع محمد بن حمران، كما أن له كتاباً مشتركاً مع مرازم بن حكيم، وله كتاب منفرد أيضاً، فالسند المذكور في المشيخة إنما هو
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٠.
[٣] لاحظ رجال النجاشي ص:١٢٦.