حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٩١
و حينئذ لا علم بتكاليف أخر غير التكاليف الفعليّة في الموارد المثبتة من الطرق و الأصول العمليّة.
و ربما يقال في إثبات الانحلال الحقيقي: بأنه بعد حصول علم تفصيليّ في أحد الطرفين ينكشف أنّ العلم الإجمالي كان جهلا مركّبا، إذ هو عبارة عن العلم بحرمة أحدهما المردّدة، و بعد ذلك لا ترديد في البين، إذ أحدهما المعيّن معلوم تفصيلا.
و فيه أوّلا: أنه ليس انحلالا، إذ معناه الانطباق، لا انتفاء الموضوع.
و ثانيا: أنّ المراد لو كان عدم الترديد فيما بعد العلم التفصيليّ فهو مسلّم و لا ينفع، و المنجّز هو العلم المتعلّق بحرمة ذلك قبل العلم التفصيليّ، أو بحرمة الآخر من القبل إلى الثاني، كما عرفت آنفا.
و إن كان المراد عدم الترديد و ظهور الخطأ بالنسبة إلى ما قبل العلم المذكور.
ففيه: منع واضح، إذ العلم المذكور باق على حاله، و لذا لو فرض العلم بحرمة كلّ من الطرفين تفصيلا، أو كان متعلّق العلمين واحدا من جميع الجهات، لم يقدح ذلك في العلم الإجمالي القبلي، فافهم.
و من جميع ما ذكرنا ظهر قوّة الوجه الرابع، و أنّ ما ذكره المصنّف - من الجواب من الانحلال الحكمي، لقيام أمارات بمقدار المعلوم بالإجمال - غير تامّ.
الرابع: ما أشار إليه بقوله: (هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعيّة في موارد الطرق.). إلى آخره.
و حاصله: دعوى الانحلال الحقيقي، بدعوى حصول العلم الإجمالي بوجود تكاليف واقعيّة - بمقدار المعلوم بالإجمال الأوّل - في موارد الطرق المثبتة، و هو موجب للانحلال الحقيقي، كالعلم التفصيليّ الحادث المتعلّق بهذا المقدار.
و لكن قد عرفت اندفاعه، و أنه لا انحلال في البين.
الخامس: ما خطر ببالي القاصر: من أنّ شرط تأثير العلم الإجمالي كون