حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٩٩
ما يستفاد من قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»«»، و قوله: «الميسور لا يسقط بالمعسور»«»، و قوله:
«ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»«»، و دلالة الأوّل مبنيّة على كون كلمة «من» تبعيضيّة، لا بيانيّة، و لا بمعنى الباء، و ظهورها في التبعيض و إن
أعمّ منها و من الشرائط، إلاّ أنّه يتمّ إذا كان الباقي ميسورا عرفا، و الفاقد للشرط - الّذي لا يعدّ ميسورا كذلك - غير مشمول لواحد منها.
ثمّ الكلام في هذه القاعدة يقع من جهات:
الأولى: في سند الأخبار الثلاثة، و لا إشكال في كونه في نفسه ضعيفا، فحينئذ لا بدّ في اعتباره من عناية أخرى، من دعوى انجباره بعمل الأصحاب.
و فيه: أنّه إن أريد منه عمل القدماء، ففيه: منع الصغرى إذ لم يعلم استنادهم إليها.
و إن أريد عمل المتأخرين، ففيه - مضافا إلى منع ما ذكر -: منع الكبرى.
أو من دعوى الوثوق بصدور واحد منها، و لا بأس به إلاّ أنّه لا ينفع إلاّ فيما تصادقت عليه، لا فيما افترقت.
الثانية: في دلالتها، فنقول:
أمّا الأوّل: فدلالته على المطلوب متوقّفة على أمور:
الأوّل ظهر صيغة الأمر في الوجوب حتّى يدلّ قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «فأتوا منه» على وجوب الإتيان.
الثاني: ظهور كلمة «من» في التبعيض، و إلاّ فلو كان ظاهرا في البيانيّة، أو