حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥١٠
الرابع:
أنه لا فرق في المتيقّن بين أن يكون من الأمور القارّة أو التدريجيّة (٦٨٠) الغير القارّة، فإنّ الأمور الغير القارّة و إن كان وجودها
كالشرطيّة و المانعيّة.
و المراد هو القسم الأوّل، لاندراج الثاني في عنوان التنبيه.
لكن قد يشكل أصل جريان الاستصحاب في موضوعات الأحكام بالمعنى المذكور إذا كانت الشبهة حكميّة.
بيان ذلك: أنّه يلزم في الاستصحاب تعلّق الشكّ بمتعلّق اليقين على كلّ تقدير، كما تقدّم في استصحاب الفرد المنشر في القسم الثاني، و هذا المعنى متحقّق في الشبهة الموضوعيّة، كما إذا علم بكرّيّة هذا الماء بمقداره المعيّن، و هو ألف و مائتا رطل - مثلا - و شكّ في بقائها، بخلاف الشبهة الحكميّة، فإنّ الكرّيّة إذا تردّدت بين المقدار المذكور و بين تسعمائة رطل، و كان هنا ماء مشتمل على المقدار الأوّل، ثمّ نقص عنه شيء، فإنّه لا يتعلّق بها على كلّ تقدير، بل كلا تقديريهما مقطوع.
و لكنّه يندفع: بأنّه كذلك إذا كان منشأ الشكّ في مفهوم موضوع المستصحب، كما في المثال، و أمّا إذا كان منشؤه غيره، كما إذا شككنا في بقاء الطهارة على القول بكونها أمرا واقعيّا من جهة الشكّ في رافعيّة المذي، فالشكّ على كلّ تقدير حاصل، لكون الطهارة بما لها من المعنى متحقّقة الوجود سابقا، و قد شكّ في بقاء هذا الوجود المتيقّن.
(٦٨٠) قوله قدّس سرّه: (من الأمور القارّة أو التدريجيّة.). إلى آخره.
قد أشكل في الرسالة في استصحاب الزمان، و الزماني الّذي يكون مثله في التدريجيّة، و الزماني الّذي يكون مستمرّا في نفسه، و لكن يكون مقيّدا بالزمان.
و حاصل الإشكال في المقامات الثلاثة: أنّ اللازم في باب الاستصحاب كون المحمول - على تقدير وجوده - عين المحمول السابق، و هو غير متحقّق فيها، لأنّ كلّ جزء من الزمان متحقّق بعد انصرام الجزء الأوّل، فيكون المشكوك غير المتيقّن،