حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٤٩
و التحقيق: أنّ الأخبار إنّما تدلّ على التعبّد بما كان على يقين منه فشكّ، بلحاظ ما لنفسه من آثاره و أحكامه، و لا دلالة لها بوجه على
بدعوى الإجمال على تقدير عدم الانصراف.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: (أو تنزيله للوازمه العقليّة أو العاديّة.). إلى آخره.
و حاصله: أنّ تنزيل شيء غير قابل له كناية عن تنزيل آثاره، و حينئذ إن كان الأثر غير قابل للجعل و لا له أثر مجعول، فلا إشكال في خروجه، و إن كان قابلا له فلا إشكال في دخوله، و إن كان غير قابل، و لكن له أثر مجعول، فيكون تنزيله كناية عن تنزيل أثره، و هكذا حتّى ينتهي إلى الأثر الشرعي، و بناء على هذا الوجه على لحاظ الواسطة في مقام الإثبات.
و لكنّه مدفوع: لا لما ذكره بعضهم: من أنّ إثبات الأثر الشرعي المذكور إن كان بلا إثبات معروضه فهو محال، لاستحالة وجود العرض بلا معروضه، و إن كان مع إثباته فثبوته: إمّا وجدانيّ، و هو خلاف الفرض، و إمّا تنزيليّ، و هو غير قابل له.
لأنّا نختار الشّقّ الأوّل، و لكن المقصود هو الحكم بالأثر تعبّدا، و ليس ذلك مستلزما لوجود العرض بلا معروضه، مع أنّه يلزم - حينئذ - عدم جريان الاستصحاب في الموضوع بالنسبة إلى أثره الشرعي بلا واسطة أيضا، لأنّ الحكم به:
إمّا مع إثبات موضوعه، أو لا معه... إلى آخر ما ذكر.
بل لأنّ الدليل منصرف إلى تنزيل الشيء بآثاره القابلة للتشريع، لا بجميع آثاره، حتّى يكون التعبّد بآثاره الغير القابلة كناية عن التعبد بآثاره، و لا أقلّ من الإجمال، فيقتصر على القدر المتيقّن.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: (أو بلحاظ مطلق ما له من الأثر.). إلى آخره.
و حاصله: أنّ الملحوظ هو طبيعة الأثر و إن كانت مع الواسطة، فإنّ أثر الأثر