حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٦
يصحّ الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها، حتّى فيما إذا تمكّن ممّا أمر بها؟ كما هو ظاهر إطلاقاتهم، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام و الإخفات، و قد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا، ضرورة أنّه لا تقصير هاهنا يوجب استحقاق العقوبة.
و بالجملة: كيف يحكم بالصحّة بدون الأمر؟ و كيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة، لو لا الحكم شرعا بسقوطها و صحّة ما أتى بها؟ قلت: إنّما حكم (٥٤٦) بالصحّة لأجل اشتمالها على مصلحة تامّة،
كان مأمورا به فكيف يجتمع مع الأمر التعييني«»بالقصر الموجب للعقوبة على تركه؟ و هذا هو المراد من قول الشيخ قدّس سرّه في الرسالة: (فكيف يجتمع مع الأمر بالقصر؟)«»و إلاّ فالأمر التخييري بالقصر يجتمع مع الأمر التخييري بالإتمام، و إلى هذا الوجه أشار الماتن بالعبارة المذكورة، إلاّ أنّه ترك الشقّ الثاني، و لعلّه لوضوحه.
الثاني: أنّ ظاهر المشهور ترتّب العقوبة على ترك القصر بمجرّد إتيان الإتمام قبل خروج الوقت، و الحال أنّ المكلّف متمكّن من الإعادة فيه، و هذا ليس بأسوإ ممّن ترك القصر في أوّل الوقت مع عدم إتيان الإتمام، مع عدم العقوبة فيه قطعا ما دام لم يخرج الوقت، و إليه أشار بقوله: (و كيف يصحّ الحكم باستحقاق العقوبة.). إلى آخره؟.
(٥٤٦) قوله قدّس سرّه: (قلت: إنّما حكم.). إلى آخره.
اعلم أنه قد أجيب عن الإشكال بوجوه باطلة، بل بعضها مستلزم للمحال، لا فائدة في التعرّض لها.