حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٨
بها«»، كما لا يخفى فتدبّر جيّدا.
متعلّقه هو القسم الأخير، لا القسم الأوّل.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ المراد من علّيّة هذه الموضوعات للأحكام ليس كونها علّة فاعليّة لها، بل الفاعل هو الجاعل، و لا كونها من قبيل الصورة أو المادّة، لكونها من البسائط، و لا العلّة الغائيّة، لأنّها عبارة عن المصالح في نفس الأحكام أو متعلّقاتها، بل ماله دخل في حصول العلّة الغائيّة عن الحكم أو عن متعلّقه، و من المعلوم - لمن«»له أدنى حظّ في المعقول و ذوق سليم في إدراك الوجدانيّات - أنّ العلّة الغائيّة علّة لوجودها الذهني، معلول لوجودها الخارجي، فلا منافاة بين ترتّب جلوس السلطان على السرير على وجود السرير خارجا، و ترتّب السرير عليه ذهنا، و كذا القيود التي لها دخل في حصول العلّة الغائيّة علل بوجوداتها الذهنيّة لا الخارجيّة«»، و لكن تساوي الوجود و العدم في الرتبة إنّما هو بحسب الخارج لا الذهن، فحينئذ يتأخّر عدم الحكم عن وجوده ذهنا مع كونه متّحدا معه في الرتبة خارجا.
و ثالثا: أنّ المجعول في الحديث هو العدم الظاهري، و متعلّق الشكّ هو الوجود الواقعي للحكم، و الّذي في رتبته هو العدم الواقعي، لا العدم الظاهري، فلا يلزم كون الشيء المتّحد مع شيء رتبة متأخّرا عنه رتبة، بل اللازم تأخّر مثل ما هو متّحد معه رتبة.
نعم، بعد جعل الحكم الظاهري يستكشف أنّ الواقعي غير فعليّ على تقدير وجوده، لأنّ الفعليّة الحتميّة للواقع مع فعليّة الحكم الظاهري كذلك، ممّا لا يجتمعان في دار التحقّق، فافهم.