حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٨٤
و عموم الدليل، و كونه أصلا عمليّا إنّما هو بمعنى أنّه وظيفة الشاكّ تعبّدا، قبالا للأمارات الحاكية عن الواقعيّات، فيعمّ العمل بالجوانح كالجوارح، و أمّا التي كان المهمّ فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها، فلا مجال له موضوعا، و يجري حكما، فلو كان متيقّنا بوجوب القطع بشيء - كتفاصيل القيامة - في زمان، و شكّ في بقاء وجوبه، يستصحب.
و أمّا لو شك في حياة إمام زمان - مثلا - فلا يستصحب، لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه، و لا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا، إلاّ إذا كان حجّة من باب إفادته الظنّ، و كان المورد ممّا يكتفى به أيضا،
الاستصحاب مقام القطع الموضوعي و الظنّ كذلك ثانيا.
و أمّا إذا كان شرعيّا فللأخير فقط.
و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما ذكره بقوله: (إلاّ إذا كان حجّة من باب إفادته للظنّ.). إلى آخره، لأنّك قد عرفت: أنّ المورد لو اكتفي فيه بالظنّ يكفي الحالة السابقة فيه قلنا بالحجّيّة أو بالعدم، و إنّما هما يتفاوتان إذا كان الأثر مترتّبا على نفس الواقع.
و كذا ظهر وجود الاغتشاش في كلامه، حيث إنّ ظاهر العبارة: كون المراد من الشّقّ الأوّل هو الّذي كان الأثر مترتّبا على نفس الواقع، و قد حكم فيه بجريانه حكما و موضوعا، و من الشق الثاني ما كان مترتّبا على نفس القطع به، و فصّل فيه بين الحكمي و الموضوعي، و قد عرفت تفصيل المسألة بما لا مزيد عليه.