حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٨٤
و أمّا لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته، أو الظنّ به الناشئ من ملاحظة ثبوته، فلا إشكال في كونه مسألة أصوليّة.
لا يقال: إنّه فرق بينهما من جهة أنّ المأخوذ في موضوع القاعدة الشكّ، و هو منحصر في المجتهد، لعدم الشكّ في الحكم الكليّ للمقلّد، بخلاف القواعد الثلاثة.
فإنّه يقال:
فيه أوّلا: أنّ بعض المقلّدين يحصل له الشكّ فيه.
و ثانيا: أنّه مشترك بينه و بين قاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكميّة.
و ثالثا: أنّ شكّ المجتهد مستند إلى مقلّده تنزيلا، و إلاّ يلزم عدم شمول الحكم الاستصحابي له، لعدم تحقّق موضوعه له.
و قال بعض السادة المعاصرين: إنّ الوجه في الاندراج: أنّ وحدة العلم: تارة تكون من قبل وحدة الموضوع، و أخرى من وحدة المحمول، و ثالثة من جهة وحدة الغرض، على سبيل منع الخلوّ، و كلّ منها منتف في الأصول، لعدم الوحدات الثلاثة في مسائلها، فحينئذ ليس الأصول علما واحدا، بل علوما متشتتة، فكلّ مسألة ذكرت فيها فهي منها، حتّى لو فرض ذكر القواعد الثلاثة فيها تكون داخلة فيها. انتهى ملخّصا.
و فيه أوّلا: أنّ التمايز بينها بالأغراض فقط، لا بالأوّلين، كما برهنّا عليه في أوّل الكتاب.
و ثانيا: أنّ وحدة الغرض كاشفة - إنّا - عن وحدة الموضوع، فلا يمكن فرض تعدّد الموضوع مع وحدة الغرض.
و ثالثا: أنّ تأليف الأصول: إمّا أن يكون بلا غرض، أو مع أغراض متعدّدة، أو مع غرض وحدانيّ، و لا سبيل إلى الأوّل، لأنّ مصنّفي هذا العلم من العقلاء، و كذا الثاني، لبعده أوّلا، و لتصريحهم: بأنّ الغرض منه هو الاستنباط - كما يشهد به