حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١١٩
فيه: مضافا إلى عدم مساعدة دليل - حينئذ - على حسنه بهذا المعنى فيها، بداهة أنّه ليس باحتياط حقيقة، بل هو أمر لو دلّ عليه دليل كان مطلوبا مولويّا نفسيّا عباديّا، و العقل لا يستقلّ إلاّ بحسن الاحتياط، و النقل لا يكاد يرشد إلاّ إليه.
نعم، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة، لما كان محيص عن دلالته اقتضاء على أنّ المراد به ذاك المعنى، بناء على عدم إمكانه فيها بمعناه حقيقة، كما لا يخفى أنّه التزام بالإشكال و عدم جريانه فيها، و هو كما ترى.
بخلاف المقام، فإنّ موضوع الاحتياط منتف.
نعم لو كان في البين دليل في خصوص العبادة لم يكن بدّ عن حمل لفظ «الاحتياط» على خلاف ظاهره للاقتضاء.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: (إنّه التزام بالإشكال.). إلى آخره.
و حاصله:
أنّه - حينئذ - يصير عبادة يقينيّة، لوجود الأمر الجزمي، فلم يمكن الاحتياط في محلّ البحث، و هو فرض الشكّ في الأمر، و هو التزام بالإشكال.
الثالث: أنّ الأمر الاحتياطي في الأخبار إرشاديّ، لا يكون منشأ للقرب، كما اعترف به في ردّ أدلّة الأخباري.
الرابع: أنّه على فرض المولويّة غيريّ، و هو غير مصحّح للعباديّة.
الخامس: أنّه - على تسليم النفسيّة - توصّليّ يسقط بإتيان متعلّقه كيف ما اتّفق.
و أشار إلى هذه الثلاثة بقوله: (كان مطلوبا مولويّا نفسيّا عباديّا).
السادس: منع لزوم الدور، لأنّ المأخوذ في متعلّق الأمر طبيعة الأمر، و الموقوف على الاحتياط شخص الأمر، و قد تقدّم تفصيله في حاشيتنا على الجزء الأوّل