حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١٤
ما ارتكز في أذهانهم، بسبب ما تخيّلوه من الجهات و المناسبات، فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح قرينة على صرفه عمّا هو ظاهر فيه.
و لا يخفى أنّ النقض و عدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع، فيكون نقضا بلحاظ موضوع، و لا يكون بلحاظ موضوع آخر، فلا بدّ في تعيين أنّ المناط في الاتّحاد هو الموضوع العرفي أو غيره، من بيان أنّ خطاب «لا تنقض» قد سيق بأيّ لحاظ.
فالتحقيق أن يقال: إنّ قضيّة إطلاق خطاب «لا تنقض» هو أن يكون بلحاظ الموضوع العرفي، لأنّه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفي ّة، و منها الخطابات الشرعيّة، فما لم يكن هناك دلالة على أنّ النهي فيه بنظر آخر غير - ما هو الملحوظ في محاوراتهم - لا«»محيص عن الحمل على أنه بذاك اللحاظ، فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتّحاد
جريانه هو اللحاظ العرفي اجتمع مع الآخرين أو انفرد، و عدمهما غير قادح مع وجوده، كما أنّ وجودهما غير نافع مع عدمه.
و قد يتوهّم: كون المقام من قبيل الخطأ في الانطباق.
و هو مدفوع: بأنّه يكون كذلك إذا كان المفهوم من الدليل هو البقاء العقلي، و حينئذ يكون تطبيق العرف له على البقاء العرفي من هذا القبيل، و ليس المقام كذلك، إذ المفهوم من الدليل نفس البقاء العرفي، فانطباقه على مصاديقه ليس من قبيل الخطأ.
و بعبارة أخرى: أنّ انطباق مفهوم الدليل على البقاءات العرفيّة حقيقيّ، و تسميته بالمسامحة بالنظر إلى البقاء العقلي الّذي لا يكون مفهوم الدليل، فافهم.