حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٨
عدم القبح في تحمّل بعض المضارّ ببعض الدواعي عقلا و جوازه شرعا،
العقلاء، و عند الشارع - أيضا - إذا كان في البين غرض مهمّ:
أما العقلاء فواضح.
و أمّا الشارع حيث جوّز إتلاف النّفس لإقامة الدين في الجهاد... إلى غير ذلك.
و تحقّق الغرض العقلائي في المشكوك من التكليف ممّا لا ريب فيه، و هو كون الإنسان في السعة.
و لم يشر في العبارة إلى غير هذا الوجه.
الطائفة الثالثة: أنه - بعد تسليم كلتا المقدّمتين - لا ينفع في تصحيح العقوبة على التكليف المجهول، لأنّ استحقاقها فرع البيان على المجهول، و هو لا بيان فيه من غير قاعدة وجوب الدفع، و هي غير صالحة للبيانيّة له، لأنّ الملزوم من جهة لا يكون ملزما من جهات أخرى.
بيان ذلك: أنه إذا تمّ البيان في الشيء من جهة عنوان، فهل يكون ذلك بيانا من جهة عنوان آخر مجهول مطلقا، أو لم يكن بيانا مطلقا، أو تفصيل بين ما كان المشكوك من سنخ المعلوم، كما إذا علم حرمة الشيء بعنوان، و لم يعلم مرتبتها، فإنّ هذا العلم المتعلّق بأصل الحرمة بيان بالنسبة إلى المرتبة الشديدة أيضا، و على تقدير وجودها يستحقّ عقوبة المرتبة الشديدة، و بين غيره، كما إذا علم حرمة الشيء بعنوان الخمريّة، و احتمل كونه مغصوبا أيضا، فإنه لا يكون بيانا من جهة المغصوبيّة؟ وجوه، أوجهها الأخير، و السند مراجعة العقل المستقلّ و ديدن العقلاء، فحينئذ وجود الملزم العقلي من جهة الضرر الدنيوي المحتمل، لا يكفي في البيانيّة للتكليف المجهول المتعلّق بالفعل بعنوانه الأوّلي أو بعنوان الضرر، و هي الحرمة المتعلقة بكلّي الضرر، على القول بحرمة الإضرار على النّفس«».