حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣١٣
العمل مرّتين، مع ذاك الشيء مرّة، و بدونه أخرى، كما هو أوضح من أن يخفى.
الأمر كذلك في باب الصلاة، لما تقرّر في محلّه: من عدم تأثير العلم الإجمالي مع وقوع الاضطرار إلى أحدهما المخيّر مطلقا.
هذا إذا لم يكن له قضاء، و إلاّ فهل يجب إتيان الممكن أداء في الوقت و القضاء خارجة، للعلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين مع إمكان كليهما، أو لا يجب؟ وجهان:
اختار الماتن الأوّل في الدورة الأخيرة التي حضرناها.
و لكن الأقوى العدم، إذ بعد عدم تأثير العلم الإجمالي الموجود في الفعلين الأدائيّين، لا علم إجماليّ في البين مؤثّر بين الممكن منهما و بين القضاء:
أمّا أوّلا: فلأنّ وجوب القضاء يكون فعليّا بعد خروج الوقت من غير فرق في ذلك بين القول بالتبعيّة و غيره، كما قرّر في محلّه.
و أمّا ثانيا: فلأنّه لا علم إجمالا بين أحد الفعلين المختار و بين القضاء، إذ التخيير بين تركي الفعلين مساوق لإباحة كلّ منهما، فيبقى القضاء محتمل الوجوب بلا طرف، و حينئذ إذا لم يأت المكلّف بشيء في الوقت فلا إشكال في وجوب القضاء في خارجه، لتحقّق موضوعه، و هو فوت الفريضة، و كذا بناء على التبعيّة، و إن أتى بأحدهما فالظاهر عدم الوجوب، لاستصحاب عدم وجوبه الثابت أوّلا، و للبراءة.
و ما يتوهم دليلا على الوجوب: من التمسّك بإطلاق دليل القضاء، أو التبعيّة، أو باستصحاب عدم الإتيان.
مدفوع: أما الأوّل: فلكونه من باب التمسّك به في الشبهة المصداقيّة، لاحتمال إتيان الواجب.
و أمّا الثاني: فلأنّ الفوت هو الموضوع له، و ليس له حالة سابقة، و إثباته باستصحاب عدم الإتيان لا يكاد يكون إلاّ على القول بالأصول المثبتة، إلاّ أن