حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٧٠
نعم، لا بأس بترتيبها بذاك الاستصحاب، بناء على أنه عبارة عن أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق و عدم الوجود في السابق.
أقول: المراد في المقيس عليه: إمّا الاشتباه بالنجس، و إمّا الاشتباه بالقليل، بأن يكون هناك ماءان: أحدهما قليل، و الآخر كرّ، فاشتبها«»فإن كان الأوّل فلا وجه للقياس، إذ الثوب النجس المغسول بهما محكوم بالطهارة، لقاعدة الطهارة بعد تعارض استصحابي الطهارة و النجاسة في الثوب المذكور، بأن يقال: إنّ النجاسة الأولى مرتفعة عنه قطعا، و لكن له طهارة حاصلة من انغساله بالإناء الطاهر مجهولة التاريخ، و نجاسة عند ملاقاته للإناء«»النجس مجهولة تاريخا، مردّدة بين كونها مستندة إلى نجاسته الأولى على تقدير انغساله بالنجس أوّلا، و بين كونها حاصلة به على تقدير انغساله به ثانيا، فلا يرد: أنّ تأثّره بالإناء«»النجس غير معلوم، فلا استصحاب للنجاسة، و حينئذ يتعارض الاستصحابان، و يرجع إلى قاعدة الطهارة.
و هذا المعنى و إن كان باطلا عندنا، لعدم جريان الاستصحاب في مجهول التأريخ، بل المعيّن في الفرض استصحاب النجاسة المعلومة عند ملاقاته للإناء«»الثاني، لأنّه - حينئذ - معلوم النجاسة، لأنّ النجس من الإناءين: إمّا الثاني فينجس فعلا، و إمّا الأوّل فلم يطهر بعد، و التاريخ معلوم، فيجري الاستصحاب، إلاّ أنّ القائلين بالطهارة إنّما ذهبوا إليها من الوجه الّذي ذكرنا، و المقام ليس كذلك، إذ الماء المتمّم كرّا: إمّا طاهر فالثوب محكوم بها على نحو القطع، لا للقاعدة، إذ لو كان الكرّيّة حادثة في الخميس لطهر الثوب أوّلا، ثمّ وقع الثوب الطاهر في القليل الطاهر، و إن كان في الجمعة لطهر الماء بالتتميم، و طهر الثوب أيضا بالوقوع فيه، و إمّا نجس فلا قطع بارتفاع النجاسة الأولى عن الثوب، لاحتمال كون الماء في