حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١٧
يلزم نقضه به، بل من جهة لزوم العمل بالحجّة.
لا يقال: نعم، هذا لو أخذ بدليل الأمارة في مورده، و لكنّه لم لا يؤخذ بدليله، و يلزم الأخذ بدليلها؟
و فيه: أنّ المراد من الشكّ هو الشكّ في الحكم الواقعي - بناء على هذا التقريب - و هو غير معلوم، و المعلوم هو الحكم الظاهري، مضافا إلى أنّ مناط الورود المذكور كون النقض بالحجّة، و هذا لا فرق فيه بين القولين.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: (لا يقال: نعم.). إلى آخره.
و حاصله: أنّه فرع حجّيّة الأمارة بمقتضى عموم دليل الحجّيّة، و حجّيّته في المقام أوّل الكلام، لاحتمال حجّيّة «لا تنقض» دونه، فلا يكون ورود في البين.
و الجواب: ما أشار إليه بقوله: (فإنّه يقال.). إلى آخره.
و توضيحه: أنّ موضوع الأمارة خبر العادل على الإطلاق من دون تقييد بشيء، غاية الأمر أنّه خرج عنه العالم بالحكم عقلا، أو هو مع انصرافه إلى الجاهل بالواقع، و على أيّ تقدير يشمل مورد الاستصحاب بعد فرض شمول «لا تنقض» أيضا، و موضوع دليل الاستصحاب عنوان نقض اليقين بالشكّ، و هذا العنوان مرتفع مع فرض حجّيّة الأمارة، لشمول دليل حجّيّتها لها، و حينئذ لو قدّم دليل الاستصحاب في المورد فلا بدّ من تخصيص دليل الأمارة، و هو إمّا بلا مخصّص، و هو باطل، إذ اللازم العمل بالعموم ما لم يعلم بالمخصّص، أو كان المخصّص دليل «لا تنقض»، و هو دوريّ، إذ شموله للمورد فرع تحقّق موضوعه، و هو فرع تخصيص دليل الأمارة، لئلا يرتفع موضوع الاستصحاب، و التخصيص أيضا - فرع شموله حتّى يكون مخصّصا، فيتوقّف شموله له على شموله.
و بعبارة أخرى: تخصيص دليل الأمارة متوقّف على اعتبار الاستصحاب و حجّيّته في المورد، و هو - أيضا - موقوف على التخصيص، إذ لو لا التخصيص لما تحقّق موضوع الدليل في المورد، و بدونه لا يكاد يكون الاستصحاب حجّة، لعدم