حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦
فإنّه يقال: هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيّاً، و إلاّ فهو موجب
فهذا القدر يكفي في كون رفعها منّة، كما لا يخفى.
الجهة الثالثة من جهات الكلام: في أنّ المرفوع في الحديث أيّ مرتبة من مراتب الحكم الأربعة؟ فنقول: أمّا مرتبة الاقتضاء: فلا إشكال في عدم مرفوعيّته به، لكونه غير قابل للجعل، و لمخالفته للإجماع و الأخبار. و أمّا مرتبة الإنشاء فكذلك، للوجهين الأخيرين.
و أمّا ما قد يتوهّم: من كون رفعها مستلزماً للخلف، لأنّ موضوع الرفع هو الشكّ في الواقع المقطوع بعدمه بعد تحقّق الرفع، فثبوت هذا الحكم مستلزم لارتفاع موضوعه، المستلزم لارتفاع الحكم، و ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال.
فمدفوع: بالتزام كون الموضوع هو الشكّ فيه تامّاً، لا بحيث يتبعه حدوثاً و بقاءً.
و كذلك توهّم: أنّ رفعهما ليس منّةً، لحصول المنّة فيه على نحو حصولها في رفع الفعليّة على قول المصنّف، كما لا يخفى، فيتردّد الأمر بين مرتبتي الفعليّة و التنجّز.
و نقل الأستاذ عن الماتن تعيّن الأوّل، لعدم قابليّة التنجّز للرفع التشريعي، لكونه من الأحكام العقليّة المستقلّة، التي لا دخل للشارع فيها بوجه من الوجوه.
ثمّ أورد عليه: بأنّه غير قابل له بنفسه، و أمّا بواسطة منشئه - و هو إيجاب الاحتياط - فهو بمكان من الإمكان، فالأولى تعليل كون المرفوع الفعليّة دون التنجّز بعد اشتراكهما في الإمكان: بأنّ ظاهر الرفع هو الحقيقي منه، و على تقدير كون المراد هو التنجّز فلا مفرّ عن إرادة الدفع، لعدم بيانٍ في البين.
و أمّا على الفعليّة فيمكن إرادة الرفع الحقيقي بأحد وجهين:
الأوّل: أنّه فعليّ حتميّ في حالة الغفلة، و مرفوع في حال التذكّر.
و فيه أوّلاً: أنّ الفعليّة في حقّ الغافل مع كونه معذوراً لا يصدر من الحكيم.