حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٥
و لا يخفى أنه مع استقلاله بذلك، لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته، فلا يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل،
على صغراها، كما هو الشأن في كلّ مقام، و الصغرى في المقام هي احتمال العقوبة، و لا احتمال لها من غير بيان، و لا بيان حسب الفرض من غير قبل وجوب الدفع، و لو فرض كونه بيانا لدار، لتوقّف وجوب الدفع على احتمال العقوبة، حسب توقّف الكبرى على صغراها، و توقّفه على البيان المتحقق بوجوب الدفع، و حينئذ يكون المورد من مصاديق عدم البيان، الجاري فيه قاعدة القبح.
لا يقال: إنّ جريانه - أيضا - دوريّ، لتوقّف القبح على عدم البيان الّذي هو موضوعه، و هو موقوف على عدم جريان قاعدة وجوب الدفع، و إلاّ لكان بيانا، و هو موقوف على انتفاء احتمال العقوبة، و هو موقوف على قاعدة القبح.
فإنه يقال: إنّ المراد من البيان العلم بالحجّيّة، لا الحجّيّة الواقعيّة، و عدم العلم حاصل بنفسه، و قد تقدّم توضيحه في ردّ الدليل الأوّل لحجّيّة مطلق الظنّ، فراجع.
هذا هو الحقّ في الجواب على تقدير إرادة العقوبة من الضرر في صغرى القاعدة.
و أمّا ما ذكره الشيخ«»- قدّس سرّه - جاعلا له وجها أوّلا: من أنّ القاعدة لو تمّت لكانت قاعدة ظاهريّة مصحّحة للعقوبة على مخالفة نفسها، لا على الواقع المجهول.
ففيه: ما لا يخفى، إذ الوجوب الحاكم به العقل في المقام ليس نفسيّا قطعا، بل هو للتخلّص من الضرر الواقعي على تقدير وجوده.