حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٢٨
حينها و بلا اختيار، إلاّ أنّها منتهية إلى الاختيار، و هو كاف في صحّة العقوبة، بل مجرّد تركهما كاف في صحّتها، و إن لم يكن مؤدّيا إلى
التميّز، و هو لا يقول به.
الثاني: أنه لا يصحّ - حينئذ - حصر العقوبة في مقابله في التجرّي، إذ على هذا يكون المراد من قوله: (و إن لم يكن مؤدّياً إليها) صورة كون المعرفة مقدّمة علميّة، و تركها قد يجتمع مع مخالفة الواقع، فيكون العقوبة لا على التجرّي، بل على مخالفة الواقع، فالمراد من المعرفة إمّا المعرفة التي لا تكون إلاّ مقدّمة علميّة، لأنّ غيرها ليس له مصداق على مذهبه، و إمّا المطلق.
ثمّ إنّ تحقيق المقام يستدعي رسم أمور:
الأوّل: أنّ المعرفة إمّا مقدّمة وجوديّة، كما في العبادة على القول باشتراط التميّز، و إما مقدّمة علميّة، كما في غير العبادة، و فيها - أيضا - على التحقيق.
الثاني: أنّ المحكي عن المحقّق الأردبيلي«»و تلميذه صاحب المدارك«»: كون المعرفة واجبا نفسيّا تهيّئيّا، بمعنى أنّها أوجبت للتهيّؤ لإيجاب الواجب و تحريم المحرّم، إذ لو لم تكن حاصلة فربما تحصل الغفلة عن وجوبه و تحريمه، و الغافل لا يصحّ تكليفه.
و لكن ظاهر المشهور خلافه، و أنّه ليس لها وجوب نفسيّ بهذا المعنى - أيضا - إلاّ أنّه لمّا كان أصل وجوبها ممّا انعقد الإجماع و تظافرت عليه الآيات و الأخبار، فلا بدّ - حينئذ - من التزام أحد أمور - في غير ما كان المعرفة مقدّمة وجوديّة، إذ هي واجبة بوجوب غيريّ مولويّ ملازميّ بناء على الملازمة -:
الأوّل: الوجوب الغيري العقلي الإرشادي من باب حكم العقلي بوجوبها