حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١١
بخلاف ما لو كان بنظر العرف، أو بحسب لسان الدليل، ضرورة أنّ انتفاء بعض الخصوصيّات، و إن كان موجبا للشكّ في بقاء الحكم، لاحتمال دخله في موضوعه، إلاّ أنّه ربما لا يكون - بنظر العرف، و لا في لسان الدليل - من مقوّماته.
الحكم الكلّي تابعا لمصلحة أو مفسدة في الفعل، و بعد زوال التغيير يكون الموضوع الدليلي باقيا، و الموضوع العقلي مشكوك البقاء.
و كذلك الدليل مع العرف، لتصادقهما في المثال المتقدّم لتصادق العقل و العرف، و في المثال الأخير، و هو ترتّب النجاسة على الماء إذا تغيّر.
و صدق الأوّل دون الثاني إذا رتّب حكم على عنوان أعمّ، و كان الموضوع عند العرف أخصّ، كما إذا رتّب النجاسة على الجسم في الدليل، مثل أنّ ورد فيه: «كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس»، و لاقى خشب - مثلا - نجسا، ثمّ استحال إلى الرّماد، و فيه يكون الموضوع الدليلي باقيا دون العرفي.
و صدق الثاني دون الأوّل فيما كان الدليل لبّيّا أو لفظيّا مجملا من حيث الموضوع أو لفظيّا مبيّن الموضوع، و لكن يكون الموضوع مأخوذا فيه بعنوان أخصّ، و يكون الموضوع عندهم - بحسب ما ارتكز في أذهانهم - هو الأعمّ، كما في مسألة حرمة العنب إذا على، فإنّ الموضوع عندهم - بحسب ارتكازهم - هو الأعمّ منه و من الزبيب، أو يكون الموضوع في الدليل مقيّدا بقيد يكون ظاهرة حيثا تقيّديّا«»، و لكن العرف يراه حيثا تعليليّا، كما إذا ورد: «الماء المتغيّر نجس» فإنّ ظاهره كون عنوان المتغيّر من الأوّل، و لكن العرف يراه من الثاني.
لا يقال: إنّه إذا كان الموضوع هو الأعمّ في المثالين يكون كاشفا عن إرادة الأعمّ من الدليل، لكون الخطاب منزّلا على العرف.