حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤٧
و أمّا اعتبار أن لا يكون موجبا للضرر، فكلّ مقام تعمّه قاعدة نفي الضرر، و إن لم يكن مجال فيه لأصالة البراءة - كما هو حالها مع سائر القواعد الثابتة بالأدلّة الاجتهاديّة - إلاّ أنّه حقيقة لا يبقى لها مورد (٥٥٣)،
الضيق لا امتنان فيه.
و قد يجاب فيه: بأنّه يكفي في جريانها ثبوت الامتنان بالنسبة إلى مورده، و فيه ما لا يخفى.
و قد يجاب: بأنّه ليس يجري في تمام أدلّته، بل مثل قوله: (كلّ شيء لك حلال) مطلق.
و فيه: أنّه منحصر في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة، فلا يندفع الإشكال إلاّ فيها، و أمّا في الشبهة الوجوبيّة مطلقا أو في الحكميّة التحريميّة، فالدّال على البراءة فيهما الأدلّة العامّة الواردة في مقام المنّة.
و لكن التحقيق التفصيل: بأنّ الحكم الآخر إن كان غير إلزاميّ فالإشكال غير وارد من أصله، و إن كان إلزاميّا، و كان أخفّ مئونة من الحكم المنفي بالبراءة، فالامتنان فيه حاصل، و إن كان إلزاميّا مساويا أو أثقل، فلا تجري البراءة النقليّة، لكونها خلاف المنّة في الثاني، و بلا منة في الأوّل، فافهم.
(٥٥٣) قوله قدّس سرّه: (إلاّ أنّه حقيقة لا يبقى لها مورد.). إلى آخره.
و حاصل هذا الإشكال: أنّ قاعدة الضرر من الدليل الاجتهادي، و هو وارد على أصل البراءة مطلقا، و حينئذ يكون عدم القاعدة من شروط الجريان، لا من شروط العمل، كما هو المقصود في المقام، و يظهر ما فيه مما تقدّم.
و أمّا الإشكال الثاني المشار إليه بقوله: (فإن كان المراد من الاشتراط ذلك فلا بدّ.). إلى آخره.
و يمكن دفعه: بأنّ مراده اشتراط عدم الضرر في نفسه، مع قطع النّظر عن