حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٧٨
فظهر بذلك: أنّه لا منشأ لانتزاع السببيّة - و سائر ما لأجزاء العلّة للتكليف - إلاّ ما«»هي عليها من الخصوصيّة الموجبة لدخل كلّ فيه على نحو غير دخل الآخر، فتدبّر جيّدا.
و أمّا النحو الثاني (٦٥١): فهو كالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة و القاطعيّة
الثاني: أنّه سلّمنا أنّه ليس عينه، إلاّ أنّه خارج عن محلّ الكلام، و هو كون السببيّة داعية له إلى جعله، إذ - حينئذ - يكون جعل التكليف ثانيا من قبيل الوفاء بالعهد، إذ جعل السببيّة معاهدة منه على إيجاب التكليف، و الداعي إلى جعله هو الوفاء به، لا السببيّة.
و الحاصل: أنّ المقصود كون السببيّة الحاصلة بالإنشاء داعية إلى الجعل، لا كون نفس إنشائها داعيا إليه، كما في المقام.
و فيه: منع كونه من باب الوفاء بالعهد، فإنّ المقصود بالجعل المذكور احداث صفة في الشيء ربما تكون داعية إلى التكليف، لا أنّه إنشاء للمعاهدة على جعله.
و الأولى أن يجاب: بأنّ الميزان في قابليّة الشيء للجعل استقلالا بناء العقلاء، و هم لا يعتبرون السببيّة من صرف إنشائها، بل إذا كان في الشيء صفة تكوينيّة بها يكون له دخل في التأثير.
(٦٥١) قوله قدّس سرّه: (و أمّا النحو الثاني.). إلى آخره.
جزئيّة الشيء - مثلا - لها مراتب أربعة: كونه دخيلا في حصول الصلاح في مركّب، و كونه ملحوظا من أجزائه في عالم تصوّر المولى، و كونه جزءا في مقام الثبوت المؤكّد، و كونه جزءا ممّا يتعلّق به الأمر.
و المراد من الجزئيّة القابلة للجعل التبعي - دون الاستقلالي - هو المرتبة الأخيرة، دون المراتب الأخر التي لا تقبل الجعل تبعا أيضا، و كونها كذلك لا يحتاج