حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٨٢
مواردها - كما قيل«»- و من جعلها بإنشاء أنفسها، إلاّ أنّه لا يكاد يشكّ في صحّة انتزاعها من مجرّد جعله تعالى، أو من بيده الأمر من قبله - جلّ و علا - لها بإنشائها، بحيث يترتّب عليها آثارها، كما يشهد به ضرورة صحّة انتزاع الملكيّة و الزوجيّة و الطلاق و العتاق، بمجرّد العقد أو الإيقاع ممّن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف و الآثار، و لو كانت منتزعة عنها لما كاد يصحّ اعتبارها إلاّ بملاحظتها، و للزم أن لا يقع ما قصد، و وقع ما لم يقصد.
كما لا ينبغي أن يشكّ في عدم انتزاعها عن مجرّد التكليف في موردها، فلا ينتزع الملكيّة عن إباحة التصرّفات، و لا الزوجيّة من جواز الوطء، و هكذا سائر الاعتبارات في أبواب العقود و الإيقاعات.
فانقدح بذلك: أنّ مثل هذه الاعتبارات إنّما تكون مجعولة
من تكوّن إنسان من ماء من اتّصف بها مطلقا، أو إذا كان بوجه الحلال، فعلى الأوّل يكون ولد الزنا خارجا حكما، و على الثاني موضوعا، و قد يحصل من الإنشاء، و كذلك الأخوّة.
و لكن هذا الميزان لا يتمّ فيما لم يكن للعقلاء فيه سبيل«»مثل الطهارة و الحدث و الخبث، و قد وقع الخلاف في الأخيرين على أقوال أربعة، و لكن تقدّم في أوّل الأصول«»العمليّة تحقيق الحال.
فالحق: كون تلك الأربعة - أيضا - مجعولة استقلالا، فراجع.