حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٨٥
و كيف كان، فقد ظهر ممّا ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده: القطع بثبوت شيء، و الشكّ في بقائه، و لا يكاد يكون الشكّ في
تعريفهم المشهور - فتعيّن الثالث، و هذا الوحدانيّ ليس إلاّ استنباط الحكم الفرعي، و حيث كان ذلك غير مترتّب على الاستصحاب، لأنّه نفس المستنبط، فلا جرم لا يكون من الأصول، فتبيّن أنّ الاستصحاب بهذا المعنى لا يمكن أن يدرج في الأصول.
و أمّا بناء على كونه هو الظنّ، أو بناء العقلاء، أو الملازمة، فصريح الماتن في الأوّلين منها كونهما«»أصوليّة، إلاّ أنّه يتمّ بناء على مبناه في موضوع الأصول: من كونه كلّيّا متّحدا مع موضوعات جميع المسائل التي يترتّب عليها غرض الاستنباط، و أمّا بناء على سائر المباني فلا يتمّ.
بيانه: أنّ النزاع - بناء على تلك الثلاثة -: إمّا أن يكون صغرويّا أو كبرويّا، و مع كلّ من التقديرين: إمّا أن يكون موضوع العلم هو ذات الدليل، أو الدليل«»، أو ذوات الأدلّة الأربعة، أو هي بما هي أدلّة، و على جميع تقادير النزاع الصغروي لا تكون المسألة من الأصول، بل من المبادئ التصديقيّة بناء على الأوّلين:
أمّا بناء على الأوّل فواضح.
و أمّا على الثاني فيكون البحث في وجود الجزء الأوّل من الموضوع.
و لا يكون منها - أيضا - بناء على الأخيرين.
و على تقادير النزاع الكبروي يختلف الحال: فعلى الأوّل فأصوليّة، و على الثاني يخرج منها، لكون البحث في وجود جزء الموضوع، فتكون تصديقيّة، و على الثالث لا يكون إحداها، و كذا على الرابع، إلاّ أنّها عليه خارجة عنها من جهة عدم الفراغ