حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٧٣
للتكليف.
و منها: ما يمكن فيه الجعل (٦٤٣) استقلالا بإنشائه، و تبعا للتكليف بكونه منشأ لانتزاعه، و إن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه و جعله، و كون التكليف من آثاره و أحكامه، على ما يأتي الإشارة إليه.
أمّا النحو الأوّل: فهو كالسببيّة (٦٤٤) و الشرطيّة و المانعيّة و الرافعيّة لما هو
(٦٤٣) قوله قدّس سرّه: (و منها: ما يمكن فيه الجعل.). إلى آخره.
الظاهر أنّ المراد منه هو الإمكان الاحتمالي، و إلاّ فقضيّة البراهين الآتية عدم الإمكان، كما لا يخفى، و حيث إنّ النحوين الأوّلين كان حكمهما في غاية الوضوح، لم يعبّر فيهما بالإمكان.
(٦٤٤) قوله قدّس سرّه: (فهو كالسببيّة.). إلى آخره.
لا بدّ أوّلا من بيان أمرين:
الأوّل: أنّ المراد من المجعوليّة في المقام هو التشريعي منه، و هو ما يكون الجزء الأخير من علّته التامّة هو الإنشاء، بمعنى قصد تحقّقه بآلة إنشاء من لفظ أو فعل، و إن كان له مقدّمات أخرى تكوينيّة من إرادة الجعل و مصلحة في المتعلّق أو في نفس المجعول، فلا يرد: أنّ القول بعدم قابليّة تلك الأشياء للجعل مناف لعموم قدرة الباري عزّ شأنه.
الثاني: أنّ السبب يطلق على معان أربعة: صورة الشيء و مادّته و فاعله و غايته، و الأوّلان«»من علل القوام، و الأخيران من علل الوجود، و المراد من سبب التكليف ليس أحد الأوّلين«»، لأنّهما يكونان«»في الأجسام، لا في الأعراض التي