حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٣٧
تنجّز التكليف على كلّ حال، المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقا،
الخامس: ما حكاه الأستاذ عن الورع التقي الشيرازي - قدّس سرّه - و السيد محمد الأصفهاني - قدّس سرّه - و هو مركّب من مقدّمات خمس:
الأولى: أنّ للشيء الموجود المركّب أعداما عديدة حسب تعدّد أجزائه و مقدّماته الخارجيّة، لأنّ عدم كلّ واحد من تلك الأمور موجب لتحقّق عدم للمعلول المذكور.
الثانية: أنّ الأمر الموجود لا يكاد يكون اختياريّا، لأنّ اختياريّة الشيء إنّما هي باختياريّة مقدّماته جميعا، و ليس في الموجودات شيء كذلك، إذ كلّ موجود لا بدّ أن يكون منتهيا إلى أمر غير اختياريّ.
مثلا: الأفعال التي يسمّونها اختياريّة، ليست جميع مقدّماتها اختياريّة: أمّا مبادئ الاختيار من الإرادة و القدرة و الحياة و العلم فواضح اضطراريّتها، كما قرّر في محلّه.
و لو سلّم اختياريّة الأولى فلا إشكال في اضطراريّة البقيّة.
و كذلك غالب مقدّماتها الأخرى غير تلك الأربعة، من وجود الفاعل، و ما يستند إليه الفاعل من المقدّمات.
نعم ربما يكون بعض مقدّماتها اختياريّة، كالذهاب إلى مكان للصلاة مثلا.
الثالثة: أنّ العقل حاكم بلزوم اختياريّة متعلّق التكليف، فحينئذ لا بدّ أن يصرف الأمر المتعلّق - في ظاهر الدليل - بشيء إلى الأمر بسدّ أعدامه الناشئة من أعدام أجزائه، لأنّ الظاهر لا يقاوم البرهان، فمتعلّق الأمر حقيقة هي تلك الأعدام.
الرابعة: أنّه لا إشكال - حينئذ - في انحلال الأمر الواحد إلى أوامر متعدّدة حسب تعدّد تلك الأعدام، فيكون هنا أوامر بعدد أجزاء المركّب، و حينئذ يكون العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ و الأكثر، منحلاّ إلى علم تفصيليّ بوجوب الأجزاء