حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٢١
فإنه يقال: إنّما يكون ذلك (٦٨٩) لو كان في الدليل ما بمفهومه يعمّ النظرين، و إلاّ فلا يكاد يصحّ إلاّ إذا سبق بأحدهما، لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما، و لا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما، فلا يكون هناك إلاّ استصحاب واحد، و هو استصحاب
(٦٨٩) قوله قدّس سرّه: (فإنّه يقال: إنّما يكون ذلك.). إلى آخره.
التعارض موقوف على أمرين:
الأوّل: إمكان إرادة الجامع بين النظرين من دليل الاستصحاب، و هو غير ممكن عنده، و حينئذ يتعيّن النّظر العرفي، لكون الخطاب معهم، فلا يجري إلاّ استصحاب الثبوت.
الثاني: كون ظاهر الدليل هو الجامع، و لكن الأقوى عدم ظهوره، لا فيه و لا في الدّقّي، بل في العرفي، فلا جريان - أيضا - إلاّ لاستصحاب الثبوت.
أقول: هذا ملخّص مراده من القسمين من أقسام الشكّ، من غير جهة الشكّ في انقضاء الوقت.
و يرد عليه أمور:
الأوّل: أنّ ظاهر كلام النراقي هو تعارض الاستصحابين في جميع الأقسام الثلاثة، و لا يمكن أن يكون نظره إلى هذا الوجه، فراجع كلامه المنقول في الرسالة، فتأمّل.
الثاني: أنّ إرادة الجامع ممكنة، كما يأتي - إن شاء اللَّه - في بقاء الموضوع.
الثالث: أنّ استصحاب عدم الوجوب - فيما كان الزمان قيدا للموضوع - ممنوع، لأنّه ليس للشيء إلاّ عدم واحد شخصي، و إذا انقلب إلى الوجود، و لو بنحو يكون في الدليل موضوعه مقيّدا بزمان قطع بارتفاعه، تخلّل وجود في البين، فلا يكون المشكوك متّصلا بالمتيقّن زمانا، كما هو المعتبر في باب الاستصحاب، كما هو