حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٨٢
و ترك آخر - إن كان فعليّا من جميع الجهات (٤٥٨)، بأن يكون واجدا لما هو العلّة التامّة للبعث أو الزجر الفعلي، مع ما هو عليه«»من الإجمال و التردّد و الاحتمال، فلا محيص عن تنجّزه و صحّة العقوبة على مخالفته، و حينئذ - لا محالة - يكون ما دلّ بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة، ممّا يعمّ أطراف العلم مخصّصا عقلا، لأجل مناقضتها معه.
و إن لم يكن فعليّا كذلك، و لو كان بحيث لو علم تفصيلا (٤٥٩) لوجب امتثاله و صحّ العقاب على مخالفته، لم يكن هناك مانع عقلا و لا شرعا عن شمول أدلّة البراءة الشرعيّة للأطراف.
فإنّه يقال: نعم إلاّ أنّ وجهته وجهة الشرح و التفسير، و لا ينافي كون الشيء أصلا حكومته على أصل آخر، كما في دليل الاستصحاب بالنسبة إلى دليل البراءة على مختار الشيخ قدّس سرّه.
(٤٥٨) قوله قدّس سرّه: (إن كان فعليّا من جميع الجهات.). إلى آخره.
بأن يكون من قبيل القسم الأخير من الأقسام المتقدّمة في الأمر الثالث، بأن لا يجوز إبداء المانع من قبل المولى، و قد تقدّم إقامة البرهان على الفعليّة في هذا القسم، كما هو محلّ النزاع.
(٤٥٩) قوله قدّس سرّه: (و إن لم يكن فعليّا كذلك و لو كان بحيث لو علم تفصيلا.). إلى آخره.
هذا هو القسم الخامس الّذي كان العلم التفصيليّ فيه علّة تامّة دون الإجمالي، و لكن للفرق بين المعلومين دون العلمين، و إنّما الفرق بينهما من جهة وجود الموضوع في أدلّة الأصول في الثاني دون الأوّل.