حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١٢
كما أنّه ربما لا يكون موضوع الدليل - بنظر العرف بخصوصه - موضوعا، مثلا: إذا ورد: «العنب إذا غلى يحرم»، كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب، و لكن العرف - بحسب ما يرتكز في أذهانهم، و يتخيلونه من المناسبات بين الحكم و موضوعه -
فإنّه يقال: ربّما يكون كذلك، و لكنّه قد يكون العرف بحيث يفهم من الدليل الخصوصيّة، و لكنّهم يجعلونه فيما بينهم من أحكام الأعمّ.
لا يقال: إنّه لا فائدة في اختراعهم موضوعا أعمّ بعد كون ما يفهمونه من الدليل أخصّ منه.
فإنّه يقال: إنّ فائدته بعد ورود «لا تنقض» و معلوميّته أنّه منزّل على البقاء العرفي، و إلاّ فلا فائدة فيه.
لا يقال: إنّ ظاهر الدليل إذا كان ثبوت الحكم للأخصّ، فيدلّ بمفهومه على نفيه عن غيره، و هو دليل اجتهاديّ مقدّم على الاستصحاب.
فإنّه يقال: إنّ كلّ دليل ظاهر في معنى لا يدلّ على نفي الحكم عن غيره.
نعم، هذا صحيح في القضايا التي يكون لها مفهوم، و حينئذ لا يستفاد من الدليل إلاّ ثبوت الحكم في الأخصّ، لا نفيه عن غيره - أيضا - و ببركة دليل «لا تنقض» بعد استظهار كونه منزّلا على العرف عمّ الحكم.
فتبيّن افتراق العرف عن لسان الدليل في أربعة مواضع، فافهم، و لا تغترّ بما قد يحدّث في هذا المضار: من أنّه ليس للعرف اختراع وراء موضوع الدليل.
ثمّ إنّ التسامح العرفي على قسمين:
الأوّل: أن يكون انتفاء الموضوع دقّة بحسب الأنظار الدقيقة، بحيث لا يلتفت العرف إلى الانتفاء دقّة.
الثاني: أن يكون مسامحتهم مع التفاتهم إلى ذلك بما هم عقلاء، و الظاهر حجّيّة كلتا المسامحتين في باب الاستصحاب.