حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٣٦
لا يقال: لا مجال - حينئذ - لاستصحاب الطهارة، فإنّها«»إذا لم تكن«»شرطا لم تكن موضوعة«»لحكم، مع أنها ليست«»بحكم، و لا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم.
فإنّه يقال: إنّ الطهارة و إن لم تكن شرطا فعلا، إلاّ أنّها غير
للطهارة الخبثيّة، كما يستفاد من ذيله: «و قد جرت السّنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار»«»، و ظاهره كون الطهارة شرطا واقعيّا فعليّا على الإطلاق.
الثانية: ما دلّ على معذوريّة الغافل الغير الناسي، و أمّا فيه فالمشهور فيه الإعادة، و معنى المعذوريّة كونها شرطا علميّا، فيقدّم على الأوّل للأخصّيّة.
الثالثة: هذه الصحيحة، و هي دالّة على كونها شرطا إحرازيّا في الملتفت، و إلاّ فلو كانت شرطا واقعيّا أو علميّا لم يصحّ التعليل، كما عرفت في الإشكال، و هي - أيضا - مقدّمة على الدليل الأوّل.
لا يقال: إنه - حينئذ - لا يبقى له مورد إلاّ الناسي، لخروج الغافل و الملتفت كليهما.
فإنّه يقال: أوّلا: إنّ الدليل مزاحم معه في مرتبة الفعليّة، فيحمل على مرتبة الاقتضاء، فتأمّل.
و ثانيا: إنّهما حيث كانا نصّين، حمل على أنّ إطلاق الشرط عليه لكون إحرازه أو عدم العلم بفقده، شرطا لكونه ظاهرا في كونها بنفسها شرطا.