حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥١١
ينصرم، و لا يتحقّق منه جزء إلاّ بعد ما انصرم منه جزء و انعدم، إلاّ أنّه ما لم يتخلّل في البين العدم - بل و إن تخلّل بما لا يخلّ بالاتّصال عرفا و إن
و لمّا كان المقارنان الأوّلان متوافقين من كلّ جهة، أتبع الكلام فيها في مقام واحد، بخلاف المقام الثالث.
و نقول - حينئذ - إنّه يمكن الجواب عن الإشكال فيهما بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ الزمان و ما يشبهه من التدريجيّات من قبيل المتّصل، و قد تقدّم أنّ المتّصل مساوق للوحدة.
الثاني: أنّه لو سلّمنا كون تصرّم الشيء موجبا لتعدّده وجودا، إلاّ أنّ التصرّم إنّما هو بالنسبة إلى الحركة القطعيّة، و هي التي تحصل من نسبة الحركة بمعنى التوسّط - و هو كون الشيء بين المبدأ و المنتهى - إلى الحدود، و هو الأمر الممتدّ في الخيال، و أمّا الحركة بمعنى التوسّط، فهو أمر موجود مستمرّ غير ممتدّ في أيّة مقولة حصل، و لا تصرّم فيه أبدا.
و لكن بناء على هذين الجوابين لا يجري فيما تخلّل العدم في البين، و لا يخفى أنّ الجواب الثاني لا وجه له في استصحاب الزمان، لأنّ المستصحب - حينئذ - هي العناوين المنطبقة على الزمان، مثل النهاريّة و الليليّة، و الزمان مقدار الحركة القطعيّة، فلا يدفع من فرض بقائه إشكال اختلاف المحمول - كما هو فرض العبارة - و لا إشكال اختلاف الموضوع.
نعم من فرض بقاء القطعيّة يندفع كلاهما:
أمّا الثاني فواضح.
و أمّا الأوّل فلأنّ بقاء النهاريّة تابع لبقاء الزمان التابع لبقاء الحركة القطعيّة، فافهم.
الثالث: أنّه قد تقدّم أنّ الملاك في الباب - موضوعا و محمولا - هو العرف، فلا يقدح التغاير، كما لا ينفع الاتّحاد عقلا، و بين الأمرين عموم من وجه، لتصادفهما