حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٨٢
الثاني عشر:
أنه قد عرفت«»أنّ مورد الاستصحاب لا بدّ أن يكون حكما شرعيّا، أو موضوعا لحكم كذلك، فلا إشكال فيما كان المستصحب من الأحكام الفرعيّة، أو الموضوعات الصرفة الخارجيّة، أو اللغويّة إذا كانت ذاك أحكام شرعيّة (٧٣٥).
و أمّا الأمور الاعتقاديّة (٧٣٦) - التي كان المهمّ فيها شرعا هو
جريان الوجهين، لأنّه لا ترديد فيه، بل الشكّ تعلّق بنفس ما تيقّن به، و زمان الشكّ متصل بزمان اليقين، لأنّه لا ترديد في واحد منهما، كما لا يخفى.
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا: الفرق بين المقام و المقام المتقدّم من وجوه ثلاثة:
عدم جريان الوجه الأوّل فيه، و كون جريان الوجه الأخير فيه لتردّد زمان اليقين، و هناك لتردّد زمان الشكّ، و أنّ الجاري في المختلفين هناك استصحاب العدم في طرف المجهول، و في المقام استصحاب الوجود في طرف المعلوم.
(٧٣٥) قوله قدّس سرّه: (أو اللغويّة إذا كانت ذات أحكام شرعيّة.). إلى آخره.
و في تحقّقه إشكال، و لكن الأقرب تحقّقه فيما كان للفظ ظهور في معنى، ثمّ شكّ في بقائه، لاحتمال النقل أو لغير ذلك، فحينئذ لا مانع من استصحاب الظهور، لكونه موضوعا للحجّيّة التي هي من المجعولات على التحقيق.
(٧٣٦) قوله قدّس سرّه: (و أمّا الأمور الاعتقاديّة.). إلى آخره.
و قد تقدّم الكلام في الجهات الراجعة إليها في تنبيهات دليل الانسداد، و التي لا بدّ من البحث فيها في هذا المقام، هي التكلّم في أنّه هل يجري الاستصحاب فيها أو لا؟ و لا بدّ - حينئذ - من بيان مقدّمة: و هي أنّ الاستصحاب: إمّا جار في