حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٥٢
لو لم يكن تشريعا محرّما لما نهض على وجوبه دليل قطعا، و قياسه بتعارض الخبرين - الدالّ أحدهما على الحرمة و الآخر على الوجوب - باطل، فإنّ التخيير بينهما على تقدير كون الأخبار حجّة من باب السببيّة يكون على القاعدة، و من جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين، و على تقدير أنّها من
الإجمالي بوجوب الالتزام إمّا بالحرمة أو بالوجوب، إلاّ أنه مزاحم بحرمة التشريع، و مفسدته لو لم تكن أشدّ من مصلحة الالتزام، فلا أقلّ من المساواة.
و سادسا: أنه لو أغمضنا عن المزاحمة فنقول«»: حيث لا قدرة على امتثال المعلوم بالإجمال على ما هو عليه، لعدم إمكان الالتزام بكلا الحكمين و أنّ المقدور أحد الالتزامين فلا يجب شيء في البين، لما تقرّر في محلّه: من عدم تأثير العلم الإجمالي إذا وقع الاضطرار إلى أحد أطرافه تخييرا.
و سابعا: أنه سلّمنا بقاء التأثير في المقدار الممكن، [لكن]«»نقول: إنّه لا منافاة بين الالتزام التفصيليّ بأحد الحكمين، و بين الالتزام بالإباحة، إذ كما لا منافاة بين الحكم الواقعي و الظاهري، لكون الأوّل إنشائيّا و الثاني فعليّا، فكذلك بين التزاميهما، إذ المنافاة بينهما ناشئة من المنافاة بين الحكمين.
و ثامنا: أنّه سلّمنا«»المنافاة، إلاّ أنّ فعليّة وجوب الالتزام بأحد الحكمين، نشأت من قبل العلم الإجمالي بوجوب الالتزام بهذا أو بذاك، فحينئذ ترتفع المنافاة بناء على كون العلم الإجمالي مقتضيا، لا علّة تامّة، إذ يكون أدلّة الأصول - حينئذ - مانعة.
نعم لو سلّمنا جميع تلك المقدّمات فاللازم خروج المورد عن أدلّة الأصول،