حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٥
لأنه يقال: نعم، و إن كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه، إلاّ أنّ
القديمة أيضا.
الثالث: أنّ هذا يتمّ بناء على الأعمّي، لأنّ عنوان العبادة محرز بالوجدان.
و أمّا بناء على الصحيحي فلا، إذ غاية الأمر إثبات تعلّق أمر بالأقلّ ظاهرا، و لا يثبت به عنوان الصحيح، فلا يترتّب - حينئذ - آثار عنوان الصحيح.
و فيه: أنّه لا يقدح عدم ترتّبها في المهمّ في المقام، و هو التخلّص عن عقوبة الأكثر.
و ثانيا: أنّ الصحيح: عبارة عمّا يكون متعلّقا للأمر الفعلي، فإذا ثبت تعلّق أمر فعليّ بالأقلّ - و لو ظاهرا - فلا محالة يكون الأقل صحيحا، لكونه موافقا للأمر عند المتكلّم، و مسقطا للإعادة عند الفقيه.
الرابع: أنّ محلّ النزاع صورة العلم الإجمالي بكون الحكم الواقعي النفسيّ فعليّا حتميّا على كلّ تقدير تعلّق بالأقل أو الأكثر، و من المعلوم أنّ رفع جزئيّة المشكوك، لا يكاد يكون إلاّ برفع منشأ انتزاعه، و هو الأمر بالأكثر، فحينئذ يكون رفع الأمر بالأكثر موجبا لاحتمال التناقض، و قد تقدّم: أنّ احتماله غير جائز، كالقطع به، و لذا عدل الماتن في الدورة الأخيرة عن إجراء البراءة الشرعيّة، و قال: إنّها غير جارية مثل البراءة العقليّة، و إن كان ملاك عدم الجريان فيهما مختلفا على ما عرفت.
هذا على مختاره.
و أما على ما اخترناه سابقا فلأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز في أطرافه بالوجدان، فلا يمكن جعل أصل أو أمارة في أطرافه.
أقول: لو فرض حصول علم إجماليّ كذلك فالحقّ عدم جريان البراءتين لما عرفت، و لكن العلم الإجماليّ الكذائي غير حاصل في الشرعيّات، بل غاية الأمر حصول علم إجماليّ بتكليف فعليّ أعمّ من الواقعي و الظاهري، فحينئذ يجري البراءة النقليّة عن الجزئيّة، الكاشفة عن ارتفاع الأمر الفعلي عن الأكثر بالإن، الكاشف