حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٢٩
المقام الثاني: في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين (٤٨٨)
فإنّه يقال: إنه و إن كان كذلك، إلاّ أنّ العلم بالمسبّب لمّا كان حاصلا من الأوّل و متقدّما زمانا، فمن أوّل حدوثه قد نجّز التكاليف الموجودة في العدل، فلو أثّر العلم بالسبب بعد حصوله لكان تحصيلا للحاصل.
نعم بناء على كون التنجيز في كلّ آن مستندا إلى العلم الحاصل فيه، التزمنا بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - بل لوجوبه عن الملاقى - بالفتح - بعد دخوله في الابتلاء، كما لا يخفى. انتهى.
و قد أوردنا عليه بوجوه ثلاثة، تمنع كلّ واحدة«»من المقدّمات الثلاثة، فلا حاجة إلى الإعادة، فالحقّ - حينئذ - مختار الماتن في كلّ واحد من الأقسام الثلاثة.
(٤٨٨) قوله قدّس سرّه: (بين الأقل و الأكثر الارتباطيّين.). إلى آخره.
لا بدّ من بيان أمور:
الأوّل: أنّ العلم الإجمالي بثبوت تكليف فعليّ على أقسام:
الأوّل: أن يكون متعلّقه مردّدا بين المتباينين، و هو المقام الأوّل.
الثاني: أن يكون مردّدا بين الأقلّ بشرط لا و الأكثر، كما إذا دار الأمر بين شرطيّة الشيء و مانعيّته، و في الحقيقة ليس من الأقل و الأكثر، بل من المتباينين، لتعلّق الوجوب إمّا بالمقيّد بالشيء أو بالمقيّد بعدمه، و سيأتي حكمه في ضمن التنبيهات.
الثالث: أنّ يتردّد بين الأقلّ لا بشرط و الأكثر الاستقلاليّين و هو مجرى للبراءة باتفاق الأصوليّين لانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ و شكّ بدويّ.
الرابع: أن يتردّد بين الأقلّ لا بشرط و الأكثر الارتباطيّين، و معناه كون الأقلّ