حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١٨
فإنّه يقال: ذلك إنّما هو لأجل أنّه لا محذور في الأخذ بدليلها، بخلاف الأخذ بدليله، فإنّه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصّص إلاّ على
حجّيّة العامّ في غير مورده، و هذا بخلاف طرف دليل الأمارة، فإنّ حجّيّة تلك الأمارة فرع شمول الدليل لها، و هو فرع تحقّق موضوعه فيه، و هو حاصل في نفسه من دون حاجة إلى تخصيص دليل الاستصحاب، لأنّه بعد فرض شموله - أيضا - يكون الموضوع باقيا.
و هذا التقريب الأخير هو المذكور في العبارة.
ثمّ إنّ هذا جار في كلّ مقام يدور الأمر بين تخصيص دليل و تخصيص«»آخر، بل في كلّ دليلين يكون أحدهما أقوى، فإنّ تقديم الأضعف دوريّ، دون تقديم الأقوى، لأنّ حجّيّة الظاهر موقوفة على عدم حجّيّة أظهر في البين، و لو ثبت عدمها بها للزم الدّور، بخلاف العكس فإنّ حجّيّته مشروطة بعدم حجّيّة أقوى، و هو مفروض الحصول في نفسه، و ليكن على ذكر منك، لكي ينفعك فيما بعد.
الرابع: أنّ ذيل صحيحة زرارة الأولى«»، و هو قوله: «و لكن ينقضه بيقين آخر»، يدلّ على حصر ناقض اليقين في اليقين، فيكون قرينة على أنّ المراد من الشكّ في الكبرى - و كذا في سائر الأخبار - هو خلاف اليقين، فيكون المنهي [عنه]«»نقض اليقين بغيره، سواء كان شكّا أو حجّة.
و يندفع:
أوّلا: بأنّ ظاهر الكبرى المذكورة في هذا الخبر كونه من قبيل التعليل بأمر