حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٣٦
هذه الشريعة، لعموم أدلّة الاستصحاب، و فساد توهّم اختلال أركانه فيما كان المتيقّن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة، إمّا لعدم اليقين
و هذا هو الّذي أشار إليه بقوله: (إمّا لعدم اليقين.). إلى آخره.
و حاصل جواب المتن: أنّه صحيح لو كان القضيّة خارجيّة، و أمّا لو كانت حقيقيّة - كما هو المتبادر من القضايا العرفيّة، ما لم يقم قرينة شخصيّة على غيرها من الخارجيّة أو الذهنيّة أو الطبيعيّة - فلا، بل الموضوع باق على حاله، و إلاّ فكيف يجري استصحاب عدم النسخ في شرعنا؟ و كيف يصحّ النسخ فيه، مع أنّه رفع الحكم الثابت بحسب مقام الثبوت على التحقيق، و بحسب مقام الإثبات على مختار المتن و المشهور؟ الثالث: ما أشار إليه بقوله: (و إمّا لليقين بارتفاعها.). إلى آخره.
و حاصله: أنّ معنى نسخ شريعة لأخرى نسخ جميع أحكامها، و حينئذ لا شكّ في البقاء، و ربّما مال إليه بعض المتأخّرين، بتقريب: أنّ النسخ: إمّا بتجدّد المبلّغ، و إمّا بنسخ بعض الأحكام، و أمّا بنسخ غالبها، و إمّا بنسخ الجميع.
و الأوّل: مدفوع بلزوم كون كلّ نبيّ ذا شريعة مستقلّة.
و الثاني: بلزوم تعدّد شرعنا.
و الثالث: بما تحقّق من عدم نسخ شريعة عيسى لشريعة موسى إلاّ في بعض الأحكام القليلة، مع أنّه لا إشكال في كونها ناسخة لها.
فتعيّن الرابع، و أنّ نسبة الشريعة الناسخة بالنسبة إلى المنسوخة، نسبة طبقة السلاطين إلى الطبقة الأخرى منهم، فإنّ اللاحقة ترفع جميع أحكام الأولى، غاية الأمر أنه قد يتوافق بعض قوانينها مع بعض قوانين الأولى.
و فيه: أنّ هنا قسما خامسا، و هو تجدّد المبلّغ بنحو الاستقلال، و لا يلزم شيء ممّا ذكر، و مقايسته المقام مع طبقات السلاطين مع الفارق، و الأنبياء عليهم السلام