حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٦
نسبة حديث الرفع - الناظر إلى الأدلّة الدالّة على بيان الأجزاء - إليها
عن تعلّق أمر بالأقلّ بالملازمة، و إلاّ فلو فرض العلم الإجماليّ الأوّل فلا يجري الأمارات - أيضا - كما تقدّم سابقا في المتباينين: من أنّه كلّما«»علم إجمالا بفعليّة الواقع على كلّ تقدير، فلا يمكن جريان الأمارات و الأصول في أطرافها، لا كلّ و لا بعضا، فراجع.
لا يقال: على هذا فلا وجه للتفصيل بين البراءتين بجريان النقليّة دون العقليّة.
فإنه يقال: جهته أنّ البراءة العقليّة: إما أن تكون مجراها وجوب الأكثر، و لا جريان لها، لكون العلم الإجمالي بوجوب واقعيّ مردّد بينه و بين الأقلّ - الّذي ثبت فعليّته بظاهر الدليل المجمل - بيانا، فإنّ إجماله إنّما هو من حيث الأجزاء و الشرائط، فلا منافاة بينه و بين ظهوره في فعليّة التكليف على كلّ تقدير.
أو تكون مجراها وجوب المشكوك غيريّا أو نفسيّا عرضيا - على الخلاف في وجوب الأجزاء - أو جزئيّته، فلا جريان لها - أيضا - لأنّ مفادها نفي العقوبة، و لا عقوبة في ترك متعلّق الوجوب بأحد النحوين، و لا في ترك متعلّق الجزئيّة، بل ليس في البين إلاّ عقوبة واحدة مترتّبة على ترك المجموع، و على فرض التسليم لا يثبت بها تعلّق الأمر بالأقلّ بناء على كونها غير منافية للفعليّة.
لا يقال: إنّه إذا فرض ظهور دليل المجمل في فعليّة الواقع على كلّ تقدير، فكيف يجري نفي الجزئيّة بالحديث الكاشف بالإن عن رفع الأمر بالأكثر؟ و هل هذا إلاّ احتمال التناقض؟ فإنّه يقال: إنّ فعليّة الوجوب المردّد ليست مبانة بالوجدان، بل بالظهور، و قد تقدّم: أنّ الحديث حاكم على الظهورات.