حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١١٧
بتعلّق الأمر به من جهة ترتّب الثواب عليه، ضرورة أنّه فرع إمكانه، فكيف يكون من مبادئ جريانه؟ هذا، مع أنّ حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلّق الأمر به بنحو «اللّم»، و لا ترتّب الثواب عليه بكاشف عنه بنحو «الإنّ»، بل يكون حاله في ذلك حال الإطاعة، فإنّه نحو من الانقياد و الطاعة.
و أمّا الرابع فلأنّ ترتّب الثواب موقوف ثبوتا على الأمر بالاحتياط، الموقوف عليه حسب توقّف الحكم على موضوعه، فلو ثبت الاحتياط بالأمر لدار.
و منه يظهر توهّم اندفاع الدور: بأنّ ترتّب الثواب على الأمر ثبوتا و ترتّب الأمر عليه إثباتا.
لأنّ الدور مفروض في غير الثواب على ما عرفت، و إذا لزم الدور في هذه المرتبة فكيف يقطع بالثواب حتّى يكون كاشفا إنّيّا؟ و ظهر - أيضا - ما في عبارة المصنّف: من أنّ الثواب لا يكون من مقدّمات جريان الاحتياط، لأنّك قد عرفت أنّ المقدّمة لجريانه هو الأمر المستكشف بالثواب لا نفسه، فلزم الدور من جهة توقّف الأمر على الاحتياط، و الاحتياط على الأمر.
و لكن يمكن منعه: بأنّ توقّف الأمر على الاحتياط ذهنيّ، و توقّفه عليه خارجيّ، فلا دور.
و التحقيق: أنّ الدليل الإنّي إنّما يتمّ في المعلول، الّذي وجد طريق علم إليه من غير جهة العلم بعلّته، و امّا إذا انحصر فيه - كما في المقام - يلزم الدور من جهة توقّف كلّ على الآخر إثباتا.
و أمّا الخامس فواضح مثل الثلاثة الأول.
و لم يتعرّض المصنّف منها إلاّ [إلى] الثاني و الرابع.