حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٨
و أمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة، فإنها بلا فائدة، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها، و لذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلا - مع تمكّنه من التعلّم - فقد قصّر، و لو علم بعده و قد وسع الوقت.
فانقدح: أنّه لا يتمكّن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام، و لا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات، و إن كان الوقت باقيا.
إن قلت: على هذا يكون (٥٤٧) كلّ منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا، و ما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام،
(٥٤٧) قوله قدّس سرّه: (إن قلت: على هذا يكون.). إلى آخره.
و ما يمكن أن يستشكل به على ما ذكره من الجواب أمور:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله هذا، و حاصله: أنه بعد وقوع التضادّ بين الفعلين يكون فعل الإتمام سببا لترك القصر، و لا إشكال في كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن النقيض، فيكون هذا الترك حراما، و يسهل منه النهي إلى سببه، لكونه جزءا من العلّة التامّة، و النهي في العبادة مستلزم للفساد، فيكون الإتمام باطلا غير مشتمل على المصلحة العباديّة أصلا.
الثاني: أنه بعد وقوع التضادّ يكون بترك الإتمام مقدّمة لفعل القصر، و مقدّمة الواجب واجبة، و بمقتضى اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن النقيض، يكون الإتمام النقيض«»لتركه حراما، و النهي في العبادة قاض بالفساد، و نتيجة تلك المقدّمات الأربعة بطلان الإتمام، فكيف يشتمل على المصلحة العباديّة؟